ابن خلكان
393
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
شثن البراثن في فيه وفي يده * ما في الصّوارم والعسّالة الذبل تنافس الليل فيه والنهار معا * فقمّصاه بجلباب من المقل والشمس منذ دعوها بالغزالة لم * تبرز لناظره إلا على وجل ومن شعر ابن مسهر أيضا بيتان كتبهما إلى بعض الرؤساء : ولما اشتكيت اشتكى كل ما * على الأرض واعتلّ شرق وغرب لأنك قلب لجسم الزمان * وما صحّ جسم إذا اعتلّ قلب [ وذكره العماد الكاتب في « الخريدة » ، وبالغ في الثناء عليه ، ثم قال : أنشدني العلم الشاتاني « 1 » له هذه القصيدة : حسرت عن يومنا النّوب * واكتسى نوّاره العشب واستقامت في مجرّتها * بالأماني السبعة الشهب يا خليلي أين مصطبح * فيه للذات مصطحب وثغور الزهر ضاحكة * ودموع القطر تنسكب ولنا في كل جارحة * من غنا أطياره طرب اسقنيها بنت دسكرة * وهي أمّ حين تنتسب خندريس دون مدتها * جاءت الأزمان والحقب طاف يجلوها لنا رشأ * قصرت عن لحظه القضب أوقدتها نار وجنته * فهي في كفّيه تلتهب ولها من ذاتها طرب * فلهذا يرقص الحبب ثم قال بعد ذلك : وكان قد حكى لي كمال الدين بن السهروردي قال : كان ابن مسهر إذا أعجبه معنى لشاعر أو بيت عمل عليه قصيدة وادّعاه لنفسه ، واجتمع هو والأبيوردي مرة ، وهو لا يعرف ابن مسهر ، فجرى حديث ابن
--> ( 1 ) هو أبو علي الحسن بن سعيد علم الدين الشاتاني ، انظر ترجمته في المجلد الثاني من الوفيات : 113 .