ابن خلكان

394

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

مسهر وأنه سرق بيت الأبيوردي ، فقال ابن مسهر : بل الأبيوردي سرق شعري . وقال في « الخريدة » أيضا في حقه في أول ترجمته « 1 » : عاش إلى زماننا هذا ، ورأيته شيخا أناف على التسعين لما كنت بالموصل سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة ، ثم وصفه على جاري عادته ، ثم قال : وابن مسهر مسهر المعاصرين حسدا ، ومميت القاصرين عن شأوه كمدا ، ثم قال في أثناء الترجمة ] « 2 » : ومن غريب الاتفاق ما حكاه السمعاني عن أبي الفتح عبد الرحمن بن أبي الغنائم محمد بن أحمد ابن علي بن عبد الغفار المعروف بابن الأخوة البيع الأديب الكاتب ، أنه رأى في منامه منشدا ينشد : وأعجب من صبري القلوص التي سرت * بهودجك المزموم أنّى استقلّت وأطبق أحناء الضلوع على جوى * جميع وصبر مستحيل مشتّت قال أبو الفتح المذكور : فلما انتبهت جعلت دأبي السؤال عن قائل هذين البيتين مدة ، فلم أجد مخبرا عنهما ، ومضى على ذلك عدة سنين ، ثم اتفق نزول أبي الحسن علي بن مسهر المذكور في ضيافتي ، فتجاذبنا في بعض الليالي ذكر المنامات ، فذكرت له حال المنام الذي رأيته ، وأنشدته البيتين المذكورين ، فقال : أقسم باللّه أنهما من شعري من جملة قصيدة ، وأنشدني منها : إذا ما لسان الدمع نمّ على الهوى * فليس بسرّ ما الضلوع أجنّت فواللّه ما أدري عشية ودّعت * أناحت حمامات اللّوى أم تغنّت وأعجب من صبري القلوص التي سرت * بهودجك المزموم أنّى استقلّت أعاتب فيك اليعملات على النّوى * وأسأل عنك الريح من حيث هبّت وأطبق أحناء الضلوع على جوى * جميع وصبر مستحيل مشتّت قال : فعجبنا من هذا الاتفاق ، ثم تذاكرنا بقية ليلتنا بأنواع الأدب .

--> ( 1 ) الخريدة : 271 . ( 2 ) ما بين معقفين لم يرد إلا في ر ؛ وأول النص التالي في النسخ الأخرى : « قرأت في تاريخ السمعاني قال سمعت أبا الفتح . . . الخ » وهو موافق لما جاء في الخريدة : 273 .