ابن خلكان

327

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

يقول أخي شجاك رحيل جسم * وروحك ما له عنّا رحيل فقلت له : المعاين مطمئن * لذا طلب المعاينة الخليل وروى له الحافظ الحميدي أيضا « 1 » : أقمنا ساعة ثم ارتحلنا * وما يغني المشوق وقوف ساعة كأنّ الشمل لم يك ذا اجتماع * إذا ما شتّت البين اجتماعه وقال الحميدي أيضا « 2 » : أنشدني أبو محمد علي بن أحمد بن حزم - يعني المذكور - لعبد الملك بن جهور : إن كانت الأبدان بائنة * فنفوس أهل الظرف تأتلف يا ربّ مفترقين قد جمعت * قلبيهما الأقلام والصّحف ومن شعره أيضا « 3 » : وذي عذل فيمن سباني حسنه * يطيل ملامي في الهوى ويقول أفي حسن وجه لاح لم تر غيره * ولم تدر كيف الجسم أنت قتيل فقلت له أسرفت في اللوم ظالما * وعندي ردّ لو أردت طويل ألم تر أني ظاهريّ وأنني * على ما بدا حتى يقوم دليل وكانت بينه وبين أبي الوليد سليمان الباجي - المذكور في حرف السين « 4 » - مناظرات وماجرايات يطول شرحها ، وكان كثير الوقوع في العلماء المتقدمين ، لا يكاد يسلم أحد من لسانه ، فنفرت عنه القلوب واستهدف لفقهاء وقته ، فتمالأوا على بغضه وردوا قوله وأجمعوا على تضليله وشنعوا عليه وحذروا سلاطينهم من

--> ( 1 ) لم ترد هذه القطعة في ترجمته في الجذوة . ( 2 ) الجذوة : 263 . ( 3 ) حاشية س : ليست هذه الأبيات لأبي محمد رحمه اللّه بل لرجل آخر من ذريته ؛ اه . ( 4 ) راجع الترجمة رقم : 275 .