ابن خلكان
30
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
ليقم رجل رجل منكم فليأخذ الركن اليماني وليسأل اللّه حاجته ، فإنه يعطى من ساعته ، قم يا عبد اللّه بن الزبير ، فإنك أول مولود ولد في الهجرة ، فقام وأخذ بالركن اليماني ، ثم قال : اللهم إنك عظيم ترجى لكل عظيم ، أسألك بحرمة عرشك وحرمة وجهك وحرمة نبيّك ، عليه الصلاة والسلام ، أن لا تميتني حتى توليني الحجاز ، ويسلّم عليّ بالخلافة ، وجاء حتى جلس ، فقال : قم يا مصعب ، فقام حتى أخذ بالركن اليماني ، فقال : اللهم إنك رب كل شيء ، وإليك يصير كل شيء ، أسألك بقدرتك على كل شيء ، أن لا تميتني من الدنيا حتى توليني العراق ، وتزوّجني سكينة بنت الحسين ، وجاء حتى جلس ، فقال : قم يا عبد الملك ، فقام وأخذ بالركن اليماني ، وقال : اللهم رب السماوات السبع ، ورب الأرض ذات القفر ، أسألك بما سألك عبادك المطيعون لأمرك ، وأسألك بحرمة وجهك ، وأسألك بحقك على جميع خلقك ، وبحق الطائفين حول بيتك ، أن لا تميتني من الدنيا حتى توليني شرق الأرض وغربها ولا ينازعني أحد إلا أتيت برأسه ، ثم جاء حتى جلس ، فقال : قم يا عبد اللّه بن عمر ، فقام حتى أخذ بالركن اليماني ، ثم قال : اللهم إنك رحمن رحيم ، أسألك برحمتك التي سبقت غضبك ، وأسألك بقدرتك على جميع خلقك ، أن لا تميتني من الدنيا حتى توجب لي الجنة . قال الشعبي : فما ذهبت عيناي من الدنيا حتى رأيت لكل رجل ما سأل وبشّر عبد اللّه بن عمر بالجنة ورؤيت له . وحكى حمزة بن عبد اللّه بن عمر عن عبد اللّه بن عمر قال : خطرت لي هذه الآية لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ( آل عمران : 92 ) فذكرت ما أعطاني اللّه عز وجل فما وجدت شيئا أحبّ إليّ من جاريتي رمينة ، فقلت : هي حرة لوجه اللّه ، فلو لا أني أعود في شيء جعلته للّه لنكحتها ، فأنكحها نافعا ، فهي أم ولده . وكان ابن عمر إذا اشتد عجبه بشيء من ماله قرّبه إلى ربه عز وجل . قال نافع : كان رقيقه قد عرفوا ذلك منه ، فربما شمر أحدهم فيلزم المسجد ، فإذا رآه ابن عمر على تلك الحالة الحسنة أعتقه ، فيقول له أصحابه : يا أبا عبد الرحمن ، واللّه ما بهم إلا أن يخدعوك ، فيقول : ما خدعنا أحد باللّه