ابن خلكان
31
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
إلا انخدعنا له . قال نافع : ما مات ابن عمر حتى أعتق ألف إنسان ، أو ما زاد ، وكان يحيي الليل صلاة ، فإذا جاء السحر استغفر إلى الصباح . وتوفي بمكة سنة ثلاث وسبعين وهو ابن أربع وثمانين سنة ، وكان قد أوصى أن يدفن في الليل « 1 » ، فلم يقدر على ذلك من أجل الحجّاج ، ودفن بذي طوى في مقبرة المهاجرين . وكان الحجاج « 2 » قد أمر رجلا سمّ زجّه وزحمه في الطريق ، ووضع الزج على ظهر قدمه ، وذلك أن الحجاج خطب يوما وأخّر الصلاة ، فقال ابن عمر : إن الشمس لا تنتظرك ، فقال له الحجاج : لقد هممت أن أضرب الذي فيه عيناك ، قال : إن تفعل فإنك سفيه [ مسلّط ] . وقيل : إنه أخفى قوله ذلك على الحجاج ولم يسمعه ، وإنما كان يتقدمه في المواقف بعرفة وغيرها إلى المواضع التي كان النبي صلى اللّه عليه وسلم وقف فيها ، وكان ذلك يعز على الحجاج ، فأمر الحجاج رجلا معه حربة يقال إنها كانت مسمومة ، فلما دفع الناس من عرفة لصق به ذلك الرجل ، فأمرّ الحربة على قدمه ، وهي في غرز راحلته ، فمرض منها أياما ، فدخل عليه الحجاج يعوده ، فقال : من سمّك يا أبا عبد الرحمن ؟ فقال : وما تصنع به ؟ قال : قتلني اللّه إن لم أقتله ، قال : ما أراك فاعلا ، أنت أمرت من نخسني بالحربة ، فقال : لا تفعل يا أبا عبد الرحمن ، وخرج عنه . وروي أنه قال للحجاج - إذ قال له : من سمك ؟ - قال : أنت أمرت بإدخال السلاح في الحرم . فلبث أياما ثم مات ، رضي اللّه عنه ونفع به ، وصلى عليه الحجاج .
--> ( 1 ) كذا ، وفي الاستيعاب : في الحل . ( 2 ) متابع لما في الاستيعاب : 952 وجانب كبير من هذه الترجمة عنه .