ابن خلكان

293

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

« 432 » السيف الآمدي أبو الحسن علي بن أبي علي بن « 1 » محمد بن سالم التغلبي « 2 » الفقيه الأصولي ، الملقب سيف الدين الآمدي ؛ كان في أول اشتغاله حنبلي المذهب ، وانحدر إلى بغداد وقرأ بها على ابن المسي أبي الفتح نصر بن فتيان الحنبلي « 3 » ، وبقي على ذلك مدة ثم انتقل إلى مذهب الإمام الشافعي ، رضي اللّه عنه ، وصحب الشيخ أبا القاسم ابن فضلان واشتغل عليه في الخلاف وتميز فيه ، وحفظ طريقة الشريف وزوائد طريقة أسعد الميهني - المقدم ذكره « 4 » - ثم انتقل إلى الشام واشتغل بفنون المعقول وحفظ منه الكثير وتمهر فيه وحصّل منه شيئا كثيرا ، ولم يكن في زمانه أحفظ منه لهذه العلوم . ثم انتقل إلى الديار المصرية وتولى الإعادة بالمدرسة المجاورة لضريح الإمام الشافعي ، رضي اللّه عنه ، التي بالقرافة الصغرى ، وتصدر بالجامع الظافري بالقاهرة مدة ، واشتهر بها فضله واشتغل عليه الناس وانتفعوا به ، ثم حسده جماعة من فقهاء البلاد وتعصبوا عليه ونسبوه إلى فساد العقيدة وانحلال الطوية والتعطيل ومذهب الفلاسفة والحكماء ، وكتبوا محضرا يتضمن ذلك ، ووضعوا فيه خطوطهم بما يستباح به الدم ؛ وبلغني عن رجل منهم فيه عقل ومعرفة أنه لما رأى تحاملهم عليه وإفراط التعصب كتب في المحضر وقد حمل إليه ليكتب فيه مثل ما كتبوا فكتب :

--> ( 432 ) - ترجمته في طبقات السبكي 5 : 129 ولسان الميزان 3 : 134 وعبر الذهبي 5 : 124 والشذرات 5 : 144 ؛ وهذه الترجمة مستوفاة في المسودة . ( 1 ) كذا في ر لي والمسودة والسبكي ، بثبوت لفظة « ابن » هنا . وسقط أكثر النسب من س ل . ( 2 ) هكذا في المسودة ، وفي ر لي م والمصادر : الثعلبي . ( 3 ) كتب بعده في س ل : الآتي ذكره إن شاء اللّه تعالى ، والعبارة في المسودة مشطوبة ، مما يدل على أن المؤلف عدل عن إيراد ترجمته وعرّف به في هذه الترجمة . ( 4 ) انظر المجلد الأول : 207 .