ابن خلكان
294
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه * فالقوم أعداء له وخصوم واللّه أعلم ، وكتب فلان بن فلان . ولما رأى سيف الدين تألبهم عليه وما اعتمدوه في حقه ، ترك البلاد وخرج منها مستخفيا وتوصل إلى الشام ، واستوطن مدينة حماة . وصنف في أصول الفقه والدين والمنطق والحكمة والخلاف ، وكل تصانيفه مفيدة . فمن ذلك كتاب « أبكار الأفكار » في علم الكلام « 1 » واختصره في كتاب سماه « منائح القرائح » و « رموز الكنوز » وله « دقائق الحقائق » و « لباب الألباب » و « منتهى السول في علم الأصول » ، وله طريقة في الخلاف ، ومختصر في الخلاف أيضا ، وشرح جدل الشريف ، وله مقدار عشرين تصنيفا . وانتقل إلى دمشق ودرّس بالمدرسة العزيزية وأقام بها زمانا ، ثم عزل عنها لسبب اتهم فيه وأقام بطالا في بيته . وتوفي على تلك الحال في رابع صفر يوم الثلاثاء سنة إحدى وثلاثين وستمائة ودفن بسفح جبل قاسيون . وكانت ولادته في سنة إحدى وخمسين وخمسمائة ، رحمه اللّه تعالى . والآمدي : بالهمزة الممدودة والميم المكسورة وبعدها دال مهملة ، هذه النسبة إلى آمد ، وهي مدينة كبيرة في ديار بكر مجاورة لبلاد الروم « 2 » . 113 وكان أبو الفتح نصر بن فتيان بن المني المذكور « 3 » فقيها محدثا ، انتفع به جماعة كبيرة . ومولده سنة إحدى وخمسمائة ، وتوفي خامس شهر رمضان سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة ، رحمه اللّه تعالى .
--> ( 1 ) لي س : في الحكمة . ( 2 ) هنا تنتهي الترجمة في س ل م . ( 3 ) كان فقيه العراق وشيخ الحنابلة في عصره ، وكان زاهدا ورعا متعبدا على منهاج السلف ( عبر الذهبي 4 : 251 وذيل ابن رجب : 358 ) .