ابن خلكان

273

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

أين الوجوه التي كانت منعّمة * من دونها تضرب الأستار والكلل فأفصح القبر عنهم حين ساءلهم * تلك الوجوه عليها الدود يقتتل قد طال ما أكلوا دهرا وما شربوا * فأصبحوا بعد طول الأكل قد أكلوا قال : فأشفق من حضر على عليّ وظن « 1 » أن بادرة تبدر إليه ، فبكى المتوكل بكاء كثيرا حتى بلت دموعه لحيته وبكى من حضره ، ثم أمر برفع الشراب ثم قال : يا أبا الحسن ، أعليك دين ؟ قال : نعم أربعة آلاف دينار ، فأمر بدفعها إليه ورده إلى منزله مكرما . وكانت ولادته يوم الأحد ثالث عشر رجب ، وقيل يوم عرفة سنة أربع عشرة وقيل ثلاث عشرة ومائتين . ولما كثرت السعاية في حقه عند المتوكل أحضره من المدينة ، وكان مولده بها ، وأقره بسر من رأى وهي تدعى بالعسكر ، لأن المعتصم لما بناها انتقل إليها بعسكره ، فقيل لها العسكر ، ولهذا قيل لأبي الحسن المذكور « العسكري » لأنه منسوب إليها ، فأقام بها عشرين سنة وتسعة أشهر . وتوفي بها يوم الاثنين لخمس بقين من جمادى الآخرة ، وقيل لأربع بقين منها وقيل في رابعها ، وقيل في ثالث رجب سنة أربع وخمسين ومائتين ، ودفن في داره ، رحمه اللّه تعالى .

--> ( 1 ) لي : وظنوا .