ابن خلكان
272
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
« 424 » أبو الحسن العسكري أبو الحسن « 1 » علي الهادي بن محمد الجواد بن علي الرضا - المقدم ذكره - وهو حفيد الذي قبله ، فلا حاجة إلى رفع نسبه ، ويعرف بالعسكري ؛ وهو أحد الأئمة الاثني عشر عند الإمامية ، كان قد سعي به إلى المتوكل وقيل إن في منزله سلاحا وكتبا وغيرها من شيعته ، وأوهموه أنه يطلب الأمر لنفسه ، فوجه إليه بعدة من الأتراك ليلا فهجموا عليه في منزله على غفلة ، فوجدوه وحده في بيت مغلق وعليه مدرعة من شعر ، وعلى رأسه ملحفة من صوف ، وهو مستقبل القبلة يترنم بآيات من القرآن في الوعد والوعيد ، ليس بينه وبين الأرض بساط إلا الرمل والحصى ، فأخذ على الصورة التي وجد عليها وحمل إلى المتوكل في جوف الليل ، فمثل بين يديه والمتوكل يستعمل الشراب وفي يده كأس ، فلما رآه أعظمه وأجلسه إلى جنبه ، ولم يكن في منزله شيء مما قيل عنه ولا حالة يتعلّق عليه بها ، فناوله المتوكل الكأس الذي كان بيده ، فقال : يا أمير المؤمنين ، ما خامر لحمي ودمي قط فأعفني منه ، فأعفاه وقال : أنشدني شعرا أستحسنه ، فقال : إني لقليل الرواية للشعر ، قال : لا بد أن تنشدني فأنشده « 2 » : باتوا على قلل الأجبال تحرسهم * غلب الرجال فما أغنتهم القلل واستنزلوا بعد عزّ من معاقلهم * فأودعوا حفرا يا بئس ما نزلوا ناداهم صارخ من بعد ما قبروا * أين الأسرّة والتيجان والحلل
--> ( 424 ) - ترجمته في « الأئمة الاثنا عشر » : 107 وعلى الصفحة المقابلة ثبت بمصادر أخرى ، وانظر اللباب : ( العسكري ) ؛ والترجمة هنا طبق لما في المسودة . ( 1 ) ر : الإمام أبو الحسن . ( 2 ) انظر البصائر والذخائر 4 : 223 .