ابن خلكان
271
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
إعظاما له ، وليس قدر مثلي أن يقول في مثله ، ثم أنشد بعد ساعة هذه الأبيات . وفيه يقول أيضا [ وله ذكر في « شذور العقود » في سنة إحدى أو اثنتين ومائتين ] « 1 » : مطهّرون نقيات جيوبهم * تجري الصلاة عليهم أينما ذكروا من لم يكن علويّا حين تنسبه * فما له في قديم الدهر مفتخر اللّه لمّا برا خلقا فأتقنه * صفّاكم واصطفاكم أيها البشر فأنتم الملأ الأعلى وعندكم * علم الكتاب وما جاءت به السور « 2 » وقال المأمون يوما لعلي بن موسى الرضا المذكور : ما يقول بنو أبيك في جدنا العباس بن عبد المطلب ؟ فقال : ما يقولون في رجل فرض اللّه طاعة بنيه على خلقه وفرض طاعته على بنيه ، فأمر له بألف ألف درهم . وكان قد خرج أخوه زيد بن موسى بالبصرة على المأمون ، وفتك بأهلها ، فأرسل إليه المأمون أخاه عليّا المذكور يردّه عن ذلك ، فجاءه وقال له : ويلك يا زيد ، فعلت بالمسلمين بالبصرة ما فعلت ، وتزعم أنك ابن فاطمة بنت رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم ! واللّه لأشدّ الناس عليك رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم ، يا زيد ينبغي لمن أخذ برسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم ، أن يعطي به ، فبلغ كلامه المأمون ، فبكى وقال : هكذا ينبغي أن يكون أهل بيت رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم . قلت : وآخر هذا الكلام مأخوذ من كلام علي زين العابدين - المقدم ذكره - فقد قيل : إنه كان إذا سافر كتم نفسه ، فقيل له في ذلك فقال : أنا أكره أن آخذ برسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم ، ما لا أعطي به .
--> ( 1 ) سقط من س ر لي ، وكان مثبتا في المسودة ثم رمّج ، وفي رأس الصفحة كتب أيضا « له ذكر في زهر الآداب في التعليم الحادي عشر من السفر الأول » ثم وضع خطا فوق هذه الجملة . ( 2 ) نهاية الترجمة في س ل .