ابن خلكان

237

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

منهم حتى يخلف ولدا ذكرا وينص عليه بالإمامة ، وكان الآمر قد نص على الحمل ، فوضعت له المرأة بنتا ، فكان ما شرحناه من حديث الحافظ المذكور وأحمد بن الأفضل أمير الجيوش ، ولهذا السبب بويع الحافظ بولاية العهد ولم يبايع بالإمامة مستقلّا ، لأنهم كانوا ينتظرون ما يكون من الحمل . وهذا الحافظ كان كثير المرض بعلة القولنج ، فعمل له شيرماه الديلمي - وقيل موسى النصراني - طبل القولنج الذي كان في خزائنهم لما ملك السلطان صلاح الدين ، رحمه اللّه تعالى ، الديار المصرية ، وكسره السلطان المذكور ، وقصته مشهورة ، وأخبرني حفيد شيرماه المذكور أن جده ركّب هذا الطبل من المعادن السبعة والكواكب السبعة في إشرافها « 1 » كل واحد منها في وقته ، وكان من خاصته أن الإنسان إذا ضربه خرج الريح من مخرجه ، ولهذه الخاصية كان ينفع من القولنج . « 408 » عبد المؤمن صاحب المغرب أبو محمد عبد المؤمن بن علي القيسي الكومي الذي قام بأمره محمد بن تومرت المعروف بالمهدي ؛ كان والده وسطا في قومه ، وكان صانعا في عمل الطين يعمل منه الآنية فيبيعها ، وكان عاقلا من الرجال وقورا . ويحكى أن عبد المؤمن في صباه كان نائما تجاه أبيه ، وأبوه مشتغل بعمله في الطين « 2 » ، فسمع أبوه دويّا

--> ( 1 ) ل لي : إشراقها . ( 408 ) - أخباره في المعجب للمراكشي والمن بالإمامة لابن صاحب الصلاة وتاريخ البيذق وروض القرطاس والحلل الموشية وتاريخ ابن القطان والاستقصا والتواريخ العامة كالعبر لابن خلدون والكامل لابن الأثير ، وانظر العبر للذهبي 4 : 165 والشذرات 4 : 183 ، وقد جاءت هذه الترجمة مستوفاة في المسودة . ( 2 ) لي : مشتغلا بعمل الطين .