ابن خلكان
171
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
السجستاني وأبو الفضل الرياشي وغيرهم ، وهو من أهل البصرة ، وقدم بغداد في أيام هارون الرشيد . قيل لأبي نواس « 1 » : قد أحضر أبو عبيدة والأصمعي إلى الرشيد ، فقال : أما أبو عبيدة فإنهم إن أمكنوه قرأ عليهم أخبار الأوّلين والآخرين ، وأما الأصمعي فبلبل يطربهم بنغماته . وقال عمر بن شبة : سمعت الأصمعي يقول : أحفظ ستة عشر ألف أرجوزة . وقال إسحاق الموصلي : لم أر الأصمعي يدعي شيئا من العلم فيكون أحد أعلم به منه . [ وحكى محمد بن هبيرة قال « 2 » : قال الأصمعي للكسائي وهما عند الرشيد : ما معنى قول الراعي « 3 » : قتلوا ابن عفّان الخليفة محرما * ودعا فلم أر مثله مخذولا قال الكسائي : كان محرما بالحج ، قال الأصمعي : ما أراد عدي بن زيد بقوله « 4 » : قتلوا كسرى بليل محرما * فتولّى لم يمتّع بكفن هل كان محرما بالحج ؟ وأي إحرام لكسرى ؟ فقال الرشيد للكسائي : إذا جاء الشعر فإياك والأصمعي . قال الأصمعي : قوله « محرما » في حرمة الإسلام ومن ثم قتل مسلما محرما ، أي لم يحل في نفسه شيئا يوجب القتل ؛ وقوله « محرما » في كسرى يعني حرمة العهد الذي كان في عنق أصحابه ] « 5 » . وقال
--> ( 1 ) قد مر قريب من هذا في ترجمة أبي نواس ج 2 : ص 100 . ( 2 ) انظر مجالس العلماء : 336 ( وأورد النص هنا بإيجاز واختلاف ) ؛ وفي هذا الكتاب مجالس أخرى للأصمعي مع الكسائي وغيره . ( 3 ) جمهرة أشعار العرب : 337 ط . صادر . ( 4 ) ديوانه : 178 . ( 5 ) ما بين معقفين زيادة من ر .