ابن خلكان

96

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

أرى لك أن لا تضيعها ، وستقول الشعر ، فاصحبني أخرّجك « 1 » ، فقال له : ومن أنت ؟ فقال : أنا أبو أسامة والبة بن الحباب ، فقال : نعم ، أنا واللّه في طلبك ، ولقد أردت الخروج إلى الكوفة بسببك لآخذ عنك وأسمع منك شعرك ؛ فصار أبو نواس معه وقدم به بغداد ، فكان أول ما قاله من الشعر ، وهو صبي « 2 » : حامل الهوى تعب * يستخفّه « 3 » الطّرب إن بكى يحقّ له « 4 » * ليس ما به لعب تضحكين لاهية * والمحبّ ينتحب تعجبين من سقمي * صحّتي هي العجب وهي أبيات مشهورة . وروي أن الخصيب صاحب ديوان الخراج بمصر سأل أبا نواس عن نسبه فقال : أغناني أدبي عن نسبي ، فأمسك عنه . وقال إسماعيل بن نوبخت : ما رأيت قط أوسع علما من أبي نواس ، ولا أحفظ منه مع قلة كتبه ، ولقد فتّشنا منزله بعد موته فما وجدنا له إلا قمطرا فيه جزاز مشتمل على غريب ونحو لا غير . وهو في الطبقة الأولى من المولّدين ، وشعره عشرة أنواع ، وهو مجيد في العشرة ، وقد اعتنى بجمع شعره جماعة من الفضلاء : منهم أبو بكر الصولي وعلي بن حمزة وإبراهيم بن أحمد بن محمد الطبري المعروف بتوزون ، فلهذا يوجد ديوانه مختلفا ، ومع شهرة ديوانه لا حاجة إلى ذكر شيء منه . [ وكان أبو نواس قويّ البديهة والارتجال ؛ روي أن الخصيب قال له مرة

--> ( 1 ) أخرّجك : سقطت من س . ( 2 ) ديوانه : 366 ؛ ولم يرد في س من هذه الأبيات غير بيت واحد . ( 3 ) ر س : يستفزه . ( 4 ) الديوان : فحق له .