ابن خلكان

97

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

وهو بالمسجد الجامع : أنت غير مدافع في الشعر ولكنك لا تخطب ، فقام من فوره فقال مرتجلا : نحلتكم يا أهل مصر نصيحتي * ألا فخذوا من ناصح بنصيب رماكم أمير المؤمنين بحيّة * أكول لحيّات البلاد شروب فإن يك باقي إثم فرعون فيكم * فإن عصا موسى بكف خصيب ثم التفت إليه وقال : واللّه لا يأتي بمثلها خطيب مصقع فكيف رأيت ؟ فاعتذر إليه وحلف : ما كنت إلا مازحا ] « 1 » . ورأيت في بعض الكتب أن المأمون كان يقول : لو وصفت الدنيا نفسها لما وصفت بمثل قول أبي نواس « 2 » : ألا كل حيّ هالك « 3 » وابن هالك * وذو نسب في الهالكين عريق إذا امتحن الدنيا لبيب تكشّفت * له عن عدوّ في ثياب صديق والبيت الأول ينظر إلى قول امرئ القيس « 4 » : فبعض اللوم عاذلتي فإني * سيكفيني التجارب وانتسابي إلى عرق الثّرى وشجت عروقي * وهذا الموت يسلبني شبابي وقد سبق في ترجمة الحسن البصري نظير هذا المعنى . وما أحسن ظنه بربه عز وجل حيث يقول « 5 » : [ تكثّر ما استطعت من الخطايا * إذا كان القدوم على كريم وقال وهي من رواية أخرى : ] « 1 »

--> ( 1 ) زيادة من د . ( 2 ) ديوانه : 192 . ( 3 ) الديوان : أرى كل حي هالكا . ( 4 ) ديوان امرئ القيس : 97 - 98 . ( 5 ) لم ترد في باب الزهد من ديوانه .