ابن خلكان
81
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
شيئا منه ؟ قال : ما أعلم أن لي شعرا إلا ثلاثة أبيات في الشيب ، وهي قولي : خضبت الشيب لمّا كان عيبا * وخضب الشيب أولى أن يعابا ولم أخضب مخافة هجر خلّ * ولا عيبا خشيت ولا عتابا ولكنّ المشيب بدا ذميما * فصيرت الخضاب له عقابا ويقال إن السبب في استشهاده في باب كان من كتاب « الإيضاح » ببيت أبي تمام الطائي وهو قوله « 1 » : من كان مرعى عزمه وهمومه * روض الأماني لم يزل مهزولا لم يكن ذلك لأن أبا تمام ممن يستشهد بشعره ، لكن عضد الدولة كان يحب هذا البيت وينشده كثيرا ، فلهذا استشهد به في كتابه . ومن تصانيفه كتاب « التذكرة » وهو كبير ، وكتاب « المقصور والممدود » ، وكتاب « الحجة » في القراءات ، وكتاب « الاغفال » فيما أغفله الزجاج من المعاني ، وكتاب « العوامل المائة » وكتاب « المسائل الحلبيات » وكتاب « المسائل البغداديات » وكتاب « المسائل الشيرازيات » وكتاب « المسائل القصريات » وكتاب « المسائل العسكرية » وكتاب « المسائل البصرية » وكتاب « المسائل المجلسيات » وغير ذلك « 2 » . وكنت رأيت في المنام في سنة ثمان وأربعين وستمائة وأنا يومئذ بمدينة القاهرة كأنني قد خرجت إلى قليوب ودخلت إلى مشهد بها فوجدته شعثا ، وهو عمارة قديمة ، ورأيت به ثلاثة أشخاص مقيمين مجاورين ، فسألتهم عن المشهد وأنا متعجب لحسن بنائه وإتقان تشييده : ترى هذا عمارة من ؟ فقالوا : لا نعلم ، ثم قال أحدهم : إن الشيخ أبا علي الفارسي جاور في هذا المشهد سنين عديدة ،
--> ( 1 ) من قصيدة له في مدح نوح بن عمرو السكسكي ، انظر ديوانه 3 : 67 ، قال شارح الديوان : هذا البيت ذكره أبو علي الفارسي في كتابه المعروف بالعضدي وإنما ذكره على سبيل التمثيل لا أنه يستشهد به . . . وقد أنكر ذلك على أبي علي لأن طبقته لم تجر عادتهم به . ( 2 ) سقط من النسخة س ذكر أسماء مصنفات أبي علي ؛ وانظر مزيدا منها في معجم الأدباء .