ابن خلكان

82

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

وتفاوضنا في حديثه ، فقال : وله مع فضائله شعر حسن ، فقلت : ما وقفت له على شعر ، فقال : أنا أنشدك من شعره ، ثم أنشد بصوت رقيق طيب إلى غاية ثلاثة أبيات ، فاستيقظت في أثر الإنشاد ولذة صوته في سمعي ، وعلق على خاطري منها البيت الأخير وهو : الناس في الخير لا يرضون عن أحد * فكيف ظنّك سيموا الشرّ أو ساموا وبالجملة فهو أشهر من أن يذكر فضله ويعدد ، وكان متهما بالاعتزال « 1 » . وكانت ولادته في سنة ثمان وثمانين ومائتين . وتوفي يوم الأحد لسبع عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الآخر ، وقيل ربيع الأول ، سنة سبع وسبعين وثلاثمائة رحمه اللّه تعالى ببغداد ، ودفن بالشونيزي . والفارسي : لا حاجة إلى ضبطه لشهرته . ويقال له أيضا أبو علي الفسوي - بفتح الفاء والسين المهملة وبعدها واو - هذه النسبة إلى مدينة فسا « 2 » من أعمال فارس ، وقد تقدم ذكرها في ترجمة البساسيري . وقليوب - بفتح القاف وسكون اللام وضم الياء المثناة من تحتها وسكون الواو وبعدها باء موحدة - وهي بليدة صغيرة بينها وبين القاهرة مقدار فرسخين أو ثلاثة ذات بساتين كثيرة .

--> ( 1 ) انظر طبقات المعتزلة : 131 . ( 2 ) في طبقات المعتزلة أن هذا الاسم بضم الفاء ، وقارن بما في اللباب « الفسوي » .