ابن خلكان
80
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
« 163 » أبو علي الفارسي أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار بن محمد بن سليمان بن أبان الفارسي النحوي ؛ ولد بمدينة فسا واشتغل ببغداد ، ودخل إليها سنة سبع وثلاثمائة ، وكان إمام وقته في علم النحو ، ودار البلاد ، وأقام بحلب عند سيف الدولة بن حمدان مدة ، وكان قدومه عليه في سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة ، وجرت بينه وبين أبي الطيب المتنبي مجالس ، ثم انتقل إلى بلاد فارس وصحب عضد الدولة ابن بويه وتقدم عنده وعلت منزلته حتى قال عضد الدولة : أنا غلام أبي علي الفسويّ في النحو ، وصنف له كتاب « الإيضاح » و « التكملة » في النحو ، وقصته فيه مشهورة . ويحكى أنه كان يوما في ميدان شيراز يساير عضد الدولة ، فقال له : لم انتصب المستثنى في قولنا « قام القوم إلا زيدا » ؟ فقال الشيخ : بفعل مقدر ، فقال له : كيف تقديره « 1 » ؟ فقال : أستثني زيدا ، فقال له عضد الدولة : هلا رفعته وقدرت الفعل امتنع زيد ؟ فانقطع الشيخ ، وقال له : هذا الجواب ميداني . ثم إنه لما رجع إلى منزله وضع في ذلك كلاما حسنا وحمله إليه فاستحسنه ، وذكر في كتاب « الإيضاح » أنه انتصب بالفعل المتقدم بتقوية إلا . وحكى أبو القاسم ابن أحمد الأندلسي قال « 2 » : جرى ذكر الشعر بحضرة أبي علي وأنا حاضر ، فقال : إني لأغبطكم على قول الشعر ، فإن خاطري لا يوافقني على قوله مع تحقيقي العلوم التي هي من مواده ، فقال له رجل : فما قلت قط
--> ( 163 ) - ترجمة أبي علي الفارسي في الفهرست : 64 وتاريخ بغداد 7 : 275 وغاية النهاية 1 : 206 ولسان الميزان 2 : 195 ومعجم الأدباء 7 : 232 ونزهة الألباء : 217 وانباه الرواة 1 : 273 . ( 1 ) ه : كيف تقدره . ( 2 ) قارن بما في الانباه : 275 .