ابن خلكان

79

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

وكان بينه وبين أبي الفرج الأصبهاني صاحب كتاب « الأغاني » ما جرت العادة بمثله بين الفضلاء من التنافس ، فعمل فيه أبو الفرج « 1 » : لست صدرا ولا قرأت على صد * ر ولا علمك البكيّ بشاف لعن اللّه كلّ نحو وشعر * وعروض يجيء من سيراف وتوفي يوم الاثنين ثاني رجب سنة ثمان وستين وثلاثمائة ببغداد ، وعمره أربع وثمانون سنة ، ودفن بمقبرة الخيزران ، رحمه اللّه تعالى ، وقيل إنه توفي سنة أربع وستين ، وقيل سنة خمس وستين ، والصحيح هو الأول واللّه أعلم . وقال ولده أبو محمد يوسف « 2 » : أصل أبي من سيراف ، وبها ولد وبها ابتدأ بطلب العلم ، وخرج منها قبل العشرين ومضى إلى عمان وتفقه بها ، ثم عاد إلى سيراف ، ومضى إلى عسكر مكرم فأقام بها عند أبي محمد ابن عمر المتكلم ، وكان يقدمه ويفضله على جميع أصحابه ، ودخل بغداد ، وخلف القاضي أبا محمد ابن معروف على قضاء الجانب الشرقي ثم الجانبين . والسيرافي - بكسر السين المهملة وسكون الياء المثناة من تحتها وفتح الراء وبعد الألف فاء - هذه النسبة إلى مدينة سيراف ، وهي من بلاد فارس على ساحل البحر مما يلي كرمان ، خرج منها جماعة « 3 » من العلماء ، رحمهم اللّه تعالى ؛ وسيأتي في ترجمة ولده يوسف تتمة الكلام على سيراف ، إن شاء اللّه تعالى .

--> ( 1 ) معجم الأدباء : 148 . ( 2 ) قارن بما في انباه الرواة : 314 . ( 3 ) ه : طائفة .