ابن خلكان

72

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

فأجازهم ابن هبيرة وأضعف جائزة الحسن ، فقال الشعبي لابن سيرين : سفسفنا له فسفسف لنا « 1 » . ورأى الحسن يوما رجلا وسيما حسن الهيئة ، فسأل عنه فقيل : إنه يسخر للملوك ويحبونه ، فقال : للّه أبوه ، ما رأيت أحدا طلب الدنيا بما يشبهها إلا هذا . وكانت أمه تقصّ للنساء ، ودخل عليها يوما وفي يدها كراثة تأكلها ، فقال لها : يا أماه ، ألقي هذه البقلة الخبيثة من يدك ، فقالت : يا بني إنك شيخ قد كبرت وخرفت ، فقال : يا أماه ، أيّنا أكبر « 2 » ؟ وأكثر كلامه حكم وبلاغة . وكان أبوه من سبي ميسان ، وهو صقع بالعراق . ومولد الحسن لسنتين بقيتا من خلافة عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه بالمدينة ، ويقال إنه ولد على الرق ، وتوفي بالبصرة مستهلّ رجب سنة عشر ومائة ، رضي اللّه عنه ، وكانت جنازته مشهودة ؛ قال حميد الطويل : توفي الحسن عشية الخميس ، وأصبحنا يوم الجمعة ففرغنا من أمره ، وحملناه بعد صلاة الجمعة ، ودفنّاه فتبع الناس كلهم جنازته واشتغلوا به ، فلم تقم صلاة العصر بالجامع ، ولا أعلم أنها تركت منذ كان الإسلام إلا يومئذ ، لأنهم تبعوا كلهم الجنازة حتى لم يبق بالمسجد من يصلي العصر . وأغمي على الحسن عند موته ، ثم أفاق فقال : لقد نبهتموني من جنات وعيون ومقام كريم . وقال رجل قبل موت الحسن لابن سيرين : رأيت كأن طائرا أخذ أحسن حصاة بالمسجد ، فقال : إن صدقت رؤياك مات الحسن ، فلم يكن إلا قليلا حتى مات الحسن « 3 » .

--> ( 1 ) وردت في أبعد هذا الموضع الزيادة الآتية : وقال لمطرف بن عبد اللّه بن الشخير : يا مطرف غلط أصحابك ، فقال مطرف : إني أخاف أن أقول ما لا أفعل ، فقال الحسن : رحمك اللّه وأينا يفعل ما يقول ؟ لودّ الشيطان أنه ظفر بهذا منكم فلم يأمر أحد بمعروف ولم ينه عن منكر . ( 2 ) وكانت أمه . . . أكبر : لم يرد في المسودة . ( 3 ) وكانت جنازته . . . مات الحسن : لم يرد في المسودة ، وهاهنا أيضا زيادة من النسخة أ :