ابن خلكان

73

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

ولم يشهد ابن سيرين جنازته لشيء كان بينهما ، ثم توفي بعده بمائة يوم ، كما سيأتي في موضعه إن شاء اللّه تعالى . وميسان - بفتح الميم وسكون الياء المثناة من تحتها وفتح السين المهملة وبعد الألف نون - قال السمعاني : هي بليدة بأسفل البصرة . « 157 » الزعفراني أبو علي الحسن بن محمد بن الصّباح الزعفراني صاحب الإمام الشافعي رضي اللّه عنه ؛ برع في الفقه والحديث وصنّف فيهما كتبا ، وسار ذكره في الآفاق ، ولزم الشافعي حتى تبحّر ، وكان يقول : أصحاب الأحاديث كانوا رقودا حتى أيقظهم الشافعي ، وما حمل أحد محبرة إلا وللشافعي عليه منّة . وكان يتولى قراءة كتب الشافعي عليه ، وسمع من سفيان بن عيينة ومن في طبقته مثل وكيع ابن الجراح وعمرو بن الهيثم ويزيد بن هارون وغيرهم ، وهو أحد رواة الأقوال القديمة عن الشافعي « 1 » رضي اللّه عنه ، ورواتها أربعة : هو وأبو ثور وأحمد بن حنبل والكرابيسي ، ورواة الأقوال الجديدة ستة : المزني والربيع بن سليمان

--> وحكى المعافى بن زكريا في كتاب « الجليس والأنيس » عن الأصمعي قال : حدثنا مبارك ابن فضالة عن ثابت البناني قال : انصرفت من جنازة الحسن فقلت لبنتي : واللّه ما رأيت جنازة قط اجتمع فيها من الناس مثلما اجتمع فيها وإن كان الحسن لأهلا لذلك ، فقالت لي بنتي : يا أبه ، ما ذلك إلا لستر اللّه ، فحجزت واللّه نفسي . ( 157 ) - ترجمة الزعفراني في الفهرست : 211 وتاريخ بغداد 7 : 407 وتهذيب التهذيب 2 : 318 وطبقات الشيرازي ، الورقة : 28 وطبقات السبكي 1 : 250 وتذكرة الحفاظ : 525 ؛ وقد أخطأ الذهبي بقوله انه منسوب إلى درب الزعفران ونبه السبكي على هذا الخطأ ، إذ الدرب منسوب إليه . ( 1 ) يعني آراءه الفقهية في العراق قبل رحيله إلى مصر ، وبمصر أصبحت للشافعي أقوال جديدة .