ابن خلكان
494
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
« 304 » صالح المري أبو بشير صالح بن بشير القارئ المعروف بالمري ؛ من أهل البصرة ، حدّث عن الحسن ومحمد بن سيرين وبكر بن عبد اللّه وغيرهم ؛ روى عنه شجاع بن أبي نصر البلخي وسريج بن النعمان الجوهري وعفان بن مسلم وغيرهم . كان عبدا صالحا ، وكان المهدي قد بعث إليه فأقدمه عليه ؛ قال صالح المري : دخلت على المهديّ بالرصافة ، فلما مثلت بين يديه قلت : يا أمير المؤمنين ، احمل للّه ما أكلمك به اليوم ، فإنّ أولى الناس باللّه أحملهم لغلظة النصيحة فيه ، وجدير بمن له قرابة برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يرث أخلاقه ، ويأتمّ بهديه ، وقد ورّثك اللّه من فهم العلم وإنارة الحجة ميراثا قطع به عذرك ، فمهما ادعيت من حجة أو ركبت من شبهة لم يصحّ لك فيهما برهان من اللّه ، حل بك من سخط اللّه بقدر ما تجاهلته من العلم أو أقدمت عليه من شبهة الباطل ؛ واعلم أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خصم من خالف في أمته [ يبتزها ] أحكامها . ومن كان محمد صلى اللّه عليه وسلم خصمه ، كان اللّه خصمه ، فأعدّ لمخاصمة اللّه ومخاصمة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حججا تضمن لك النجاة أو استسلم للهلكة . واعلم [ أن أبطأ الصرعى نهضة ] صريع هوى ، وأن أثبت الناس قدما يوم القيامة آخذهم بكتاب اللّه وسنّة نبيّه صلى اللّه عليه وسلم ، فمثلك لا يكابر بتجديد المعصية ، ولكن تمثل له الإساءة إحسانا ، ويشهد له
--> ( 304 ) - صالح بن بشير زاهد واعظ بصري ؛ ضعفه ابن معين والدارقطني ، وقال البخاري : منكر الحديث ؛ انظر تاريخ بغداد 9 : 305 وميزان الاعتدال 2 : 289 وذكر أن وفاته سنة 173 ، وقال في العبر ( ج 1 ص 262 ) فيها أو في 176 ؛ وهذه الترجمة انفردت بها النسخة ص وهي متابعة لما في تاريخ بغداد .