ابن خلكان
41
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
طاعة اللّه واستكنّ إلى حرم اللّه ، ولو كان شيء مانعا للقضاء لمنعت آدم حرمة الجنة لأن اللّه تعالى خلقه بيده ونفخ فيه من روحه وأسجد له ملائكته واباحه جنّته ، فلما كان منه ما كان أخرجه من الجنة بخطيئته ، وآدم أكرم على اللّه من ابن الزبير ، والجنة أعظم حرمة من الكعبة ، فاذكروا اللّه يذكركم ، ونزل . قال مالك بن دينار : ربما سمعت الحجاج يذكر ما صنع به أهل العراق وما صنع بهم فوقع في نفسي أنهم يظلمونه لبيانه وحسن تخلصه للحجج . قال القاضي المعافى بن زكريا في كتاب « الجليس والأنيس » : حدث الزبير ابن بكار عن الزهري قال : لما ولي الحجاج بن يوسف الحرمين بعد قتل عبد اللّه ابن الزبير استحضر إبراهيم بن طلحة بن عبيد اللّه وقرّبه في المنزلة ، فلم يزل على حاله عنده حتى خرج إلى عبد الملك زائرا له فخرج معه فعادله لا يترك في بره وإجلاله وتعظيمه شيئا ، فلما حضر باب عبد الملك حضر به معه ، فلما دخل على عبد الملك لم يبدأ بشيء بعد السلام إلا أن قال : قدمت عليك يا أمير المؤمنين برجل الحجاز لم أدع له واللّه فيها نظيرا في كمال المروءة والأدب والرئاسة والديانة والستر وحسن المذهب والطاعة والنصيحة مع القرابة ووجوب الحق ، إبراهيم ابن طلحة بن عبيد اللّه ، وقد أحضرته بابك ليسهل عليه إذنك وتلقاه ببشرك وتفعل به ما يفعل بمثله ممن كانت مذاهبه مثل مذاهبه ، فقال عبد الملك : ذكرتنا حقا واجبا ورحما قريبة ؛ يا غلام ايذن لإبراهيم بن طلحة ، فلما دخل قرّبه حتى أجلسه على فراشه ثم قال له : يا ابن طلحة إن أبا محمد أذكرنا ما لم نزل نعرفك به من الفضل والأدب وحسن المذهب مع قرابة الرحم ووجوب الحق ، فلا تدعنّ حاجة من خاصّ أمرك ولا عامه إلا ذكرتها ، قال : يا أمير المؤمنين ، إن أولى الأمور أن تفتح بها الحوائج وترجى بها الزلف ما كان للّه عز وجل رضى ولحقّ نبيّه صلى اللّه عليه وسلم أداء ولك فيه ولجماعة المسلمين نصيحة ، وان عندي نصيحة لا أجد بدّا من ذكرها ولا يكون البوح بها إلا وأنا خال فأخلني ترد عليك نصيحتي ، قال : دون أبي محمد ؟ قال : نعم ، قال : قم يا حجاج ، فلما جاوز الستر قال : قل يا ابن طلحة نصيحتك ، قال : اللّه يا أمير المؤمنين ، قال : اللّه ، قال : إنك عمدت إلى الحجاج مع تغطرسه وتعجرفه