ابن خلكان

409

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

فلم لا أكون ضنينا بها * وأجعلها في صلاح وطاعه وصنف كتبا كثيرة منها كتاب « المنتقى » وكتاب « إحكام الفصول في أحكام الأصول » وكتاب « التعديل والتجريح فيمن روى عنه البخاري في الصحيح » وغير ذلك . وهو أحد أئمة المسلمين ، وكان يقول : سمعت أبا ذر عبد ابن أحمد الهروي يقول : لو صحت الإجازة لبطلت الرحلة . وكان قد رجع إلى الأندلس وولي القضاء هناك ، وقد قيل إنه ولي قضاء حلب أيضا ، واللّه أعلم . ومولده يوم الثلاثاء النصف من ذي القعدة سنة ثلاث وأربعمائة بمدينة بطليوس ، وتوفي بالمرية ليلة الخميس بين العشاءين تاسعة عشرة رجب سنة أربع وسبعين وأربعمائة ، ودفن يوم الخميس بعد صلاة العصر بالرّباط على ضفة البحر ، وصلّى عليه ابنه القاسم . وأخذ عنه أبو عمر ابن عبد البر صاحب « الاستيعاب » ، وبينه وبين أبي محمد ابن حزم المعروف بالظاهري مجالس ومناظرات وفصول يطول شرحها . والباجي : بفتح الباء الموحدة وبعد الألف جيم ، هذه النسبة إلى باجة ، وهي مدينة بالأندلس « 1 » ، وثمّ باجة أخرى وهي مدينة بإفريقية ، وباجة أخرى ، قرية من قرى أصبهان . وبطليوس يأتي ذكرها إن شاء اللّه تعالى . والمرية قد تقدم الكلام عليها .

--> ( 1 ) باجة ( Beja ) من أقدم المدائن الأندلسية ، نزل فيها جند مصر . وتقع اليوم في البرتغال على بعد 140 كم إلى الجنوب الشرقي من لشبونه .