ابن خلكان
410
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
« 276 » أبو أيوب المورياني أبو أيوب سليمان بن أبي سليمان مخلد « 1 » - وقيل داود - المورياني الخوزي ؛ كان وزير أبي جعفر المنصور ، تولى وزارته بعد خالد بن برمك جد البرامكة وتمكن منه غاية التمكن ، وسبب ذلك أنه كان يكتب لسليمان بن حبيب بن المهلّب بن أبي صفرة الأزدي ، وكان المنصور قبل الخلافة ينوب عن سليمان المذكور في بعض كور فارس ، فاتهمه بأنه احتجن « 2 » المال لنفسه ، فضربه بالسياط ضربا شديدا وأغرمه المال ، فلما ولي الخلافة ضرب عنقه ، وكان سليمان قد عزم على هتكه عقيب ضربه ، فخلصه منه كاتبه أبو أيوب المذكور ، فاعتدّها المنصور له واستوزره ، ثم إنه فسدت نيته فيه ونسبه إلى أخذ الأموال ، وهمّ أن يوقع به فتطاول ذلك ، فكان كلما دخل عليه ظن أنه سيوقع به ثم يخرج سالما ، فقيل إنه كان معه شيء من الدهن قد عمل فيه سحر فكان يدهن به حاجبيه إذا دخل على المنصور ، فسار في العامة دهن أبي أيوب . ومن ملح أمثاله أن خالد بن يزيد الأرقط قال : بينا أبو أيوب المذكور جالس في أمره ونهيه أتاه رسول المنصور فتغير لونه ، فلما رجع تعجبنا من حالته ، فضرب مثلا لذلك وقال : زعموا أن البازي قال للديك : ما في الأرض حيوان أقل وفاء منك ، قال : وكيف ذلك ؟ قال : أخذك أهلك بيضة فحضنوك ، ثم خرجت على أيديهم وأطعموك في أكفهم ونشأت بينهم ، حتى إذا كبرت صرت لا يدنو منك أحد إلا طرت هاهنا وهاهنا وصوّتّ ، وأخذت أنا مسنّا من الجبال ، فعلموني وألفوا بي ، ثم يخلّى عني فآخذ صيدا في الهواء
--> ( 276 ) - ترجمة أبي أيوب المورياني في الفخري : 157 والجهشياري : 97 وما بعدها ؛ وأخباره في كتب التاريخ كالطبري وابن الأثير والمسعودي . . . الخ . ( 1 ) في أصل المسودة : مجالد ، وفوقها « مخلد » . ( 2 ) ر : احتجز ؛ س : اختزن .