ابن خلكان
285
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
« 231 » رابعة العدوية أم الخير « 1 » رابعة ابنة إسماعيل العدوية البصرية مولاة آل عتيك « 2 » الصالحة المشهورة ؛ كانت من أعيان عصرها ، وأخبارها في الصلاح والعبادة مشهورة ، وذكر أبو القاسم القشيري في « الرسالة » « 3 » أنها كانت تقول في مناجاتها : إلهي تحرق بالنار قلبا يحبك ؟ فهتف بها مرة هاتف : ما كنا نفعل هذا ، فلا تظني بنا ظنّ السوء . وقال يوما عندها سفيان الثوري : وا حزناه ! فقالت : لا تكذب بل قل وا قلّة حزناه ، لو كنت محزونا لم يتهيأ لك أن تتنفس . وقال بعضهم : كنت أدعو لرابعة العدوية ، فرأيتها في المنام تقول : هداياك تأتينا على أطباق من نور مخمرة بمناديل من نور ، وكانت تقول : ما ظهر من أعمالي فلا أعدّه شيئا . ومن وصاياها : اكتموا حسناتكم كما تكتمون سيئاتكم « 4 » . [ وقالت لأبيها : يا أبه ، لست أجعلك في حل من حرام تطعمنيه ، فقال لها : أرأيت إن لم أجد إلا حراما ؟ قالت : نصبر في الدنيا على الجوع خير من أن نصبر في الآخرة على النار . وكانت إذا جنّ عليها الليل قامت إلى سطح لها ثم نادت : إلهي هدأت الأصوات وسكنت الحركات وخلا كل حبيب بحبيبه ، وقد خلوت بك
--> ( 231 ) - كتب في ترجمتها الدكتور عبد الرحمن بدوي كتابا بعنوان « رابعة العدوية شهيدة العشق الإلهي » ( ط . القاهرة ) وفيه ذكر لمصادر ترجمتها ؛ وارجع أيضا إلى الشريشي شارح المقامات 2 : 231 . ( 1 ) أ : الخيزران . ( 2 ) ج ه : عقيل . ( 3 ) رسالة القشيري : 264 . ( 4 ) إلى هنا انتهت الترجمة في س ، ولم يزد عليها في المسودة سوى ذكر الوفاة .