ابن خلكان

230

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

ولما كان خالد في سجن يوسف مدحه أبو الشغب العبسي بهذه الأبيات ، وهي في « كتاب الحماسة » « 1 » : ألا إنّ خير الناس حيّا وميّتا * أسير ثقيف عندهم في السلاسل لعمري لئن عمّرتم السجن خالدا * وأوطأتموه وطأة المتثاقل لقد كان نهّاضا بكل ملمّة * ومعطي اللّها غمرا كثير النوافل وقد كان يبني المكرمات لقومه * ويعطي اللّها في كل حق وباطل فإن تسجنوا القسريّ لا تسجنوا اسمه * ولا تسجنوا معروفه في القبائل وكان يوسف جعل على خالد في كل يوم حمل مال معلوم ، إن لم يقم به في يومه عذّبه ، فلما مدحه أبو الشغب بهذه الأبيات وأوصلها إليه كان قد حصّل في قسط يومه سبعين ألف درهم ، فأنفذها له ، وقال : اعذرني فقد ترى ما أنا فيه ، فردّها أبو الشغب وقال : لم أمدحك لمال وأنت على هذه الحال ، ولكن لمعروفك وإفضالك ، فأنفذها إليه ثانيا وأقسم عليه ليأخذنّها فأخذها ، وبلغ ذلك يوسف فدعاه وقال : ما حملك على فعلك ، ألم تخش العذاب ؟ فقال : لأن أموت عذابا أسهل عليّ من كفي بذلي ، لا سيما على من مدحني « 2 » . وذكر أبو الفرج الأصبهاني « 3 » أن خالدا كان من ولد شقّ الكاهن ، وهو خالد بن عبد اللّه بن أسد بن يزيد بن كرز ، وذكر أن كرزا كان دعيّا ، وأنه كان من اليهود ، فجنى جناية فهرب إلى بجيلة فانتسب فيهم ، ويقال : كان عبدا لعبد القيس ، وهو ابن عامر ذي الرّقعة ، وسمي بذي الرقعة لأنه كان أعور يغطي عينه برقعة ، وذو الرقعة هو ابن عبد شمس بن جوين بن شقّ الكاهن بن صعب ؛ انتهى كلام أبي الفرج . قلت أنا : كان شق المذكور ابن خالة سطيح الكاهن الذي بشّر بالنبي صلى اللّه عليه وسلم ، وقصته في تأويل الرؤيا في ذلك مشهورة ، وهي مستوفاة في

--> ( 1 ) شرح المرزوقي : 927 ، واسم أبي الشغب العبسي عكرشة ( وفي المسودة : أبو الشعب بالعين المهملة ) . ( 2 ) وكان يوسف . . . مدحني : سقط من ص م س والمسودة . ( 3 ) الأغاني 5 : 17 .