ابن خلكان
231
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
السيرة ، وكان شق وسطيح من أعاجيب الدنيا ، أما سطيح فكان جسدا ملقى لا جوارح له ، وكان وجهه في صدره ولم يكن له رأس ولا عنق ، وكان لا يقدر على الجلوس ، إلا أنه إذا غضب انتفخ فجلس ، وكان شق نصف إنسان ، ولذلك قيل له شق ، أي شق إنسان ، فكانت له يد واحدة ورجل واحدة « 1 » وعين واحدة وفتح عليهما في الكهانة ما هو مشهور عنهما ، وكانت ولادتهما في يوم واحد ، وفي ذلك اليوم توفيت طريفة ابنة الخير الحميرية الكاهنة زوجة عمرو مزيقيا بن عامر ماء السماء ، ولما ولدا دعت بكل واحد منهما وتفلت في فيه ، وزعمت أنه سيخلفها في علمها وكهانتها ، ثم ماتت من ساعتها ودفنت بالجحفة ، وعاش كل واحد من شق وسطيح ستمائة سنة . وكرز : بضم الكاف وسكون الراء وبعدها زاي . والقسري - بفتح القاف وسكون السين المهملة وبعدها راء - هذه النسبة إلى قسر بن عبقر ، وهي بطن من بجيلة . « 214 » خالد المهلبي أبو الهيثم خالد بن خداش بن عجلان المهلبي مولى آل المهلب بن أبي صفرة ؛ من أهل البصرة ، سكن بغداد وحدث بها عن مالك بن أنس والمغيرة بن عبد الرحمن ومهدي بن ميمون وحماد بن زيد وغيرهم [ وروى عنه أحمد بن حنبل
--> ( 1 ) علق بعض الموفقين على هذا الموضع في هامش النسخة د بقوله : « ومن جملة عجائب شق أن يكون له ولد وهو كما ذكر » قلت : حين تتحول الأسطورة إلى تاريخ يعيش شق أيضا ستمائة سنة ولا يجد من يعجب من ذلك . ( 214 ) - ترجمته في ميزان الاعتدال 1 : 629 وتاريخ بغداد 8 : 304 وتهذيب التهذيب 3 : 85 ؛ وقد قال فيه أبو حاتم : صدوق ؛ وقد انفردت ص ر بهذه الترجمة ، ولم ترد في مسودة المؤلف وسائر النسخ .