ابن خلكان
229
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
وكيف يؤم الناس من كانت أمّه « 1 » * تدين بأن اللّه ليس بواحد بنى بيعة فيها الصليب لأمه * ويهدم من بغض منار المساجد ثم إن هشاما عزل خالدا عن العراقين في جمادى الأولى سنة عشرين ومائة ، وذكر الطبري في تاريخه أن هشام بن عبد الملك عزل عمر بن هبيرة عن العراق وولاه خالدا في شوال سنة خمس ومائة ، ثم عزله وولى يوسف بن عمر الثقفي - وهو ابن عم الحجاج - وكان سبب عزل خالد « 2 » أن امرأة أتته فقالت : أصلح اللّه الأمير ! إني امرأة مسلمة ، وإن عاملك فلانا المجوسي وثب علي فأكرهني على الفجور وغضبني نفسي ، فقال لها : كيف وجدت قلفته ؟ فكتب بذلك حسان النبطي إلى هشام ، وعند هشام يومئذ رسول يوسف بن عمر ، وقد كان يوسف وجّهه إليه من اليمن في بعض حاجته فاحتبسه « 3 » هشام عنده يوما ، حتى إذا جنّه الليل دعا به فكتب معه إلى يوسف بولاية العراق ومحاسبة خالد وعماله ، وأمره أن يستخلف ابنه الصّلت على اليمن ، فخرج يوسف في نفر يسير ، فسار من صنعاء إلى الكوفة على الرحال في سبع عشرة مرحلة حتى قدم الكوفة سحرا ، ثم أخذ خالدا وعماله وحبسه وحاسبه وعذبه ، ثم قتله في أيام الوليد بن يزيد ، قيل : إنه وضع قدميه بين خشبتين وعصرهما حتى انقصفا ، ثم رفع الخشبتين إلى ساقيه وعصرهما حتى انقصفا ، ثم إلى وركيه ، ثم إلى صلبه ، فلما انقصف صلبه مات وهو في ذلك كله لا يتأوه ولا ينطق ، وكان ذلك في المحرم سنة ست وعشرين ، وقيل في ذي القعدة سنة خمس وعشرين ومائة بالحيرة ، ودفن في ناحية منها ليلا ، رحمه اللّه تعالى . والحيرة بينها وبين الكوفة فرسخ ، كانت منزل آل النعمان بن المنذر ملوك العرب .
--> ( 1 ) الأغاني : وكيف يؤم المسلمين وأمه . ( 2 ) ذكر الطبري ( في حوادث سنة 120 ) أسبابا متعددة لعزل خالد ليس فيها هذا السبب ، وكذلك لم يرد هذا النص في المسودة حتى قوله : سحرا . ( 3 ) أج د : فحبسه .