ابن خلكان

206

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

« 205 » حماد الراوية أبو القاسم حمّاد بن أبي ليلى سابور - وقيل ميسرة - بن المبارك بن عبيد الديلمي الكوفي مولى بني بكر بن وائل المعروف بالراوية ، وقال ابن قتيبة في كتاب « المعارف » وفي كتاب « طبقات الشعراء » « 1 » : إنه مولى مكنف بن زيد الخيل الطائي الصحابي رضي اللّه عنه ؛ كان من أعلم الناس بأيام العرب وأخبارها وأشعارها وأنسابها ولغاتها ، وهو الذي جمع السّبع الطوال فيما ذكره أبو جعفر النحاس ، وكانت ملوك بني أمية تقدّمه وتؤثره وتستزيره ، فيفد عليهم وينال منهم ويسألونه عن أيام العرب وعلومها . وقال له الوليد بن يزيد الأموي يوما « 2 » وقد حضر مجلسه : بم استحققت هذا الاسم فقيل لك الراوية ؟ فقال : بأني أروي لكل شاعر تعرفه يا أمير المؤمنين أو سمعت به ، ثم أروي لأكثر منهم ممن تعترف أنك لا تعرفه ولا سمعت به ، ثم لا ينشدني أحد شعرا قديما ومحدثا إلا ميزت القديم من المحدث ، فقال له : فكم مقدار ما تحفظ من الشعر ؟ فقال : كثير ، ولكني أنشدك على كل حرف من حروف المعجم مائة قصيدة كبيرة سوى المقطعات من شعراء الجاهلية دون شعراء الإسلام ، قال : سأمتحنك في هذا ، وأمره بالإنشاد ، فأنشد حتى ضجر الوليد ، ثم وكّل به من استحلفه أن يصدقه عنه ويستوفي عليه ، فأنشده ألفين وتسعمائة قصيدة للجاهلية ، وأخبر الوليد بذلك ، فأمر له بمائة ألف درهم .

--> ( 205 ) - ترجمة حماد الراوية في الأغاني 6 : 67 وتهذيب ابن عساكر 4 : 427 ولسان الميزان 2 : 352 وخزانة البغدادي 4 : 129 ونزهة الألباء : 23 . ( 1 ) انظر المعارف : 333 ، 541 والشعر والشعراء : 206 . ( 2 ) م : قال له عبد الملك : لأي شيء سميت بالراوية ؟ فقال : أروي لكل شاعر قديم أو محدث . . . الخ .