ابن خلكان

173

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

وجدت في بعض المجاميع ما صورته : وجد بخط والد الوزير المعروف بالمغربي على ظهر « مختصر إصلاح المنطق » الذي اختصره ولده الوزير ما مثاله : « ولد - سلمه اللّه تعالى ، وبلغه مبالغ الصالحين - أول وقت طلوع الفجر من ليلة صباحها يوم الأحد الثالث عشر من ذي الحجة سنة سبعين وثلاثمائة ، واستظهر القرآن العزيز وعدة من الكتب المجردة في النحو واللغة ونحو خمسة عشر ألف بيت من مختار الشعر القديم ، ونظم الشعر وتصرف في النثر وبلغ من الخط إلى ما يقصر عنه نظراؤه ، ومن حساب المولد والجبر والمقابلة إلى ما يستقل بدونه « 1 » الكاتب ، وذلك كله قبل استكماله أربع عشرة سنة . واختصر هذا الكتاب ، فتناهى في اختصاره وأوفى على جميع فوائده حتى لم يفته شيء من ألفاظه ، وغيّر من أبوابه ما أوجب التدبير تغييره للحاجة إلى الاختصار ، وجمع كل نوع إلى ما يليق به . ثم ذكرت له نظمه بعد اختصاره فابتدأ به ، وعمل منه عدة أوراق في ليلة ، وكان جميع ذلك قبل استكماله سبع عشرة سنة ، وأرغب إلى اللّه سبحانه في بقائه ودوام سلامته » . انتهى كلام والده . ومن شعر الوزير المذكور « 2 » : أقول لها والعيس تحدج للسّرى * أعدّي لفقدي ما استطعت من الصبر سأنفق ريعان الشبيبة آنفا * على طلب العلياء أو طلب الأجر أليس من الخسران « 3 » أنّ لياليا * تمرّ بلا نفع وتحسب من عمري ومن شعره أيضا : أرى الناس في الدّنيا كراع تنكرت * مراعيه حتى ليس فيهنّ مرتع فماء بلا مرعى ومرعى بغير ما * وحيث ترى ماء ومرعى فمسبع وله في غلام حسن الوجه حلق شعره :

--> ( 1 ) ه : به . ( 2 ) هذه المقطعات في معجم الأدباء : 88 ، 87 ، 86 ، 89 . ( 3 ) ص : الحرمان .