ابن خلكان
174
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
حلقوا شعره ليكسوه قبحا * غيرة منهم عليه وشحّا كان صبحا عليه ليل بهيم * فمحوا ليله وأبقوه صبحا ومن شعره أيضا : إني أبثّك عن حدي * ثي والحديث له شجون غيّرت موضع مرقدي * ليلا ففارقني السكون قل لي فأول ليلة * في القبر كيف ترى أكون « 1 » ولما ولد للوزير المذكور ولده أبو يحيى عبد الحميد كتب إليه أبو عبد اللّه محمد ابن أحمد صاحب ديوان الجيش بمصر أبياتا منها : قد أطلع الفأل منه معنى * يدركه العالم الذكيّ رأيت جدّ الفتى عليّا * فقلت جدّ الفتى عليّ وكان الوزير المذكور من الدّهاة العارفين [ وكان خبيث الباطن ، إذا دخل عليه الفقيه سأله عن النحو وإذا دخل عليه النحوي سأله عن الفقه والفرائض ] . ولما قتل الحاكم صاحب مصر أباه وعمه وأخويه ، وهرب الوزير وصل إلى الرملة ، واجتمع بصاحبها المتغلب عليها حسان « 2 » بن مفرج بن دغفل بن الجراح الطائي وبنيه وبني عمه ، وأفسد نياتهم على الحاكم صاحب مصر المذكور « 3 » .
--> ( 1 ) سرد في نسخة د هنا قصة نصر بن حجاج ، وقد وردت في ترجمة الحجاج بن يوسف في هذا الجزء ( رقم 149 ) فأغنى عن اعادتها في هذا الموضع . ( 2 ) سقطت كلمة « حسان » من النسخ . ( 3 ) عند هذا الحد زاد في د ما يلي : ( وقد رأينا اثبات النص في الحاشية لأن إدراجه في المتن يحدث اضطرابا في سياق الترجمة ) : وقال لحسان إن أبا الفتوح الحسن بن جعفر صاحب مكة لا مطعن في نسبه ، والصواب أن تنصبه إماما وأطمعه في الملك وحقق له سهولة الأمر ، فأصغى إلى ذلك وبايعه ، وبايعه شيوخ الحسنيين ، وحسن له أبو القاسم ان أخذ مال البيت وما فيه من فضة ، فضربه دراهم وتلقب الراشد باللّه وخطب بمكة لنفسه وسار لاحقا بابن الجراح . فلما قرب من الرملة تلقاه مفرج وسائر العرب وقبلوا الأرض بين يديه وسلموا عليه ب « أمير المؤمنين » ، ولقيهم متقلدا بسيف زعم