ابن خلكان
122
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
يحيى فأعطاه عن كل شاة دينارا . وكتب الحسن بن سهل إلى الحسن بن وهب وقد اصطبح في يوم غيم لم يمطر : أما ترى تكافؤ الطمع واليأس في يومنا هذا بقرب المطر وبعده كأنه قول كثير « 1 » : وإني وتهيامي بعزة بعدما * [ تخليت مما بيننا ] وتخلّت لكالمرتجي ظلّ الغمامة كلما * تبوأ منها للمقيل اضمحلّت وما أمنيتي إلا في لقائك ، ورقعتي هذه الأبيات ، وقد أدرت زجاجات أخذت من عقلي ولم تتحيفه ، وبعثت نشاطا حركني على الكتاب إليك ، فرأيك في إمطاري سرورا بسارّ خبرك ، إذ حرمت السرور بالمطر في هذا اليوم ، موفقا إن شاء اللّه تعالى . فأجابه الحسن بن وهب : وصل كتاب الأمير أيده اللّه ويدي عاملة وفمي طاعم ، فلذلك تأخر الجواب قليلا ، وقد رأيت تكافؤ إحسان هذا اليوم وإساءته وما استحق ذما لأنه إن أشمس حكى ضياءك وحسنك ، وإن أمطر أشبه سخاءك وجودك ، وإن أغام فلم يشمس ولم يمطر فقد أشبه طيب ظلك ولذة فنائك ؛ وسؤال الأمير أيده اللّه عني نعمة من اللّه أعفّي بها آثار الزمان المسئ ، وأنا كما يحبّ الأمير ، صرف اللّه الحوادث عنه وعن حظي منه . ووقع الحسن بن سهل في رقعة : قد أمرنا لك بشيء هو دون قدرك إلى استحقاق وفوق الكفاية مع الاقتصار . وتعرض إليه رجل فقال له : من أنت ؟ قال : أنا الذي أحسنت إليّ عام كذا ، فقال : مرحبا بمن توسل إلينا بنا . وافتعل رجل على الحسن كتابا إلى إبراهيم الرازي - وكان أمير الأهواز - فقال له : واللّه لئن كنت صادقا فما في ملكي ما يفي بحق الوزير ، وإن كنت مفتعلا فما في قدرتي ما يفي بعقوبتك ، فحبسه وبعث يستعلم أمر الكتاب ، وبلغ ذلك الحسن فأمر أن يكتب إليه : أما كان في صغير ما أنعمنا به عليك ما تصدق به مخيلة رجل توسل بنا إن كان مبطلا فكيف وهو محق ؟
--> ( 1 ) من تائيته التي أوردها القالي في أماليه 2 : 105 .