ابن خلكان
123
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
وكان الحسن بن سهل يقول : عجبت لمن يرجو من فوقه كيف يحرم من دونه . ونظر يوما إلى رجل في مجلسه يعبس في كأسه فقال : ما أنصفتها : تضحك في وجهك وتعبس في وجهها . وكان يقول : من أدمن شم النرجس في الشتاء أمن البرسام في الصيف ] « 1 » . ولم يزل على وزارة المأمون إلى أن ثارت عليه المرّة السوداء ، وكان سببها كثرة جزعه على أخيه الفضل لما قتل - وسيأتي خبره في حرف الفاء إن شاء اللّه تعالى - واستولت عليه حتى حبس في بيته ومنعته من التصرف . وذكر الطبري في تاريخه أن الحسن بن سهل في سنة ثلاث ومائتين غلبت عليه السوداء ، وكان سببها أنه مرض مرضا شديدا فهاج به من مرضه تغير عقله حتى شد في الحديد وحبس في بيت ، فاستوزر المأمون أحمد بن أبي خالد . وكانت وفاته سنة ست وثلاثين في مستهل ذي الحجة ، وقيل خمس وثلاثين ومائتين ، بمدينة سرخس ، رحمه اللّه تعالى . ومدحه يوسف الجوهري بقوله : لو أن عين زهير عاينت حسنا * وكيف يصنع في أمواله الكرم إذا لقال زهير حين يبصره * هذا الجواد على العلات ، لا هرم قلت : وحديث زهير وهرم بن سنان مذكور في آخر هذا الكتاب في ترجمة يحيى بن عيسى المعروف بابن مطروح فليكشف منه ؛ وللحسن بن سهل في ترجمة أبي بكر محمد الخوارزمي الشاعر ذكر فلينظر هناك . والسّرخسي - بفتح السين والراء المهملتين وسكون الخاء المعجمة وبعدها سين مهملة - هذه النسبة إلى سرخس وهي من بلاد خراسان .
--> ( 1 ) زيادة من ص ، لم ترد في المسودة وسائر النسخ .