ابن خلكان

115

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

الخلفاء ، وكان كثير التأدب معه ؛ وجرت بينهما يوما وحشة ، فكتب إليه سيف الدولة : لست أجفو وإن جفيت ولا أت * رك حقّا عليّ في كلّ حال إنما أنت والد والأب الجا * في يجازى بالصّبر والاحتمال [ « 1 » حكى هلال بن المحسن عن معز الدولة ابن بويه وكان منازلا لناصر الدولة أبي محمد بن حمدان ، فجاءه غلام فقال : إن اغتلت ابن حمدان وقتلته ما يكون لي عليك ؟ قال : اقتراحك ؛ ووعده وعدا ملأ به صدره ، فمضى واختلط بعسكر ناصر الدولة وتوصل إلى أن عرف موضع منامه ليلا من خيمته ، ثم جاء وقد اشتمل على دشنة فدخل الخيمة من تحت الطنب وقد تفرق الناس ونام الحراس فوجد ناصر الدولة نائما على سرير وفي جانب الخيمة شمعة وعلى بعد منه جماعة ، فتأمل موضع رأسه من رجليه ثم أطفأ الشمعة لئلا يصيح إذا جرحه فينذر به ويؤخذ ، وجاءه يريد الموضع الذي فيه رأسه ، فاتفق أن ناصر الدولة تقلب من جنب إلى جنب فزال عن المكان وجاء الغلام يريد موضعه فغرز الدشنة غرزا استقصى فيه وظن أنه قد بلغ المراد ، فأحسّ ناصر الدولة بعدوّه فانتبه فرأى الشمعة وقد أطفئت وأطناب الخيمة مرفوعة ، فصاح بالغلمان فبادروا وجاءوا بضوء وشاهدوا الصورة فجزع ، وأمر بالزيادة في الاحتراس ولم يعلم كيف جرى الأمر ، وعاد الرجل فأخبر معز الدولة أنه قد قتل ناصر الدولة فلم يعطه ما وعده به لكنه أطلق له شيئا وقال لأبي جعفر الصيمري : من يقدم على الملوك مثل إقدام هذا لا يجوز استبقاؤه فضلا أن يوثق بمكانه ، وما الذي يؤمننا أن يبذل لأعدائنا مثل ما بذل لنا ؟ فأرحني منه كيف شئت ، فأخذه الصيمري فغرقه ] . وكتب إليه مرة أخرى وذكرها الثعالبي في « اليتيمة » « 2 » :

--> ( 1 ) ما بين معقفين زيادة من د ، وقارن تجارب الأمم 2 : 94 . ( 2 ) اليتيمة . 1 : 46 وابن الأثير 8 : 580 .