ابن خلكان
116
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
رضيت لك العليا وقد كنت أهلها * وقلت لهم بيني وبين أخي فرق ولم يك بي « 1 » عنها نكول وإنما * تجافيت « 2 » عن حقي فتم لك الحقّ ولا بدّ لي من أن أكون مصلّيا * إذا كنت أرضى أن يكون لك السبق [ وأورد له أيضا قوله : قد جرى في دمعه دمه * فإلى كم أنت تظلمه ردّ عنه الطرف منك فقد * خرقته منك أسهمه كيف يسطيع التجلد من * خطرات الوهم تؤلمه ] « 3 » وكان ناصر الدولة شديد المحبة لأخيه سيف الدولة ، فلما توفي سيف الدولة - في التاريخ الآتي ذكره في ترجمته إن شاء اللّه تعالى - تغيرت أحوال ناصر الدولة وساءت أخلاقه وضعف عقله ، إلى أن لم يبق له حرمة عند أولاده وجماعته ، فقبض عليه ولده أبو تغلب فضل اللّه الملقب عدة الدولة المعروف بالغضنفر بمدينة الموصل باتفاق من إخوته ، وسيّره إلى قلعة أردمشت « 4 » في حصن السلامة ، وذكر شيخنا ابن الأثير في تاريخه أن هذه القلعة هي التي تسمى الآن قلعة كواشى ، وذلك في يوم الثلاثاء الرابع والعشرين من جمادى الأولى سنة ست وخمسين وثلاثمائة ، ولم يزل محبوسا بها إلى أن توفي يوم الجمعة وقت العصر ثاني عشر شهر ربيع الأول سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة ، ونقل إلى الموصل ودفن بتل توبة شرقي الموصل ؛ وقيل إنه توفي سنة سبع وخمسين . وقال محمد بن عبد الملك الهمذاني في كتاب « عنوان السير » في آخر ترجمة ناصر الدولة ما مثاله : ولم يزل - يعني ناصر الدولة - مستوليا على ديار الموصل وغيرها حتى قبض عليه ابنه الغضنفر في سنة ست وخمسين وثلاثمائة ، وكانت
--> ( 1 ) د : وما كان لي . ( 2 ) د : تجاوزت . ( 3 ) زيادة من د . ( 4 ) ه : اودمست ؛ أ : ازدمشت .