ابن خلكان

27

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

عصره في الفتوى والتدريس ، أخذ الفقه عن أبي العباس بن سريج وبرع فيه ، وانتهت إليه الرياسة بالعراق بعد ابن سريج ، وصنف كتبا كثيرة ، وشرح مختصر المزني ، وأقام ببغداد دهرا طويلا يدرّس ويفتي ، وأنجب من أصحابه خلق كثير ، وإليه ينسب درب المروزي ببغداد الذي في قطيعة الربيع « 1 » . ثم ارتحل إلى مصر في أواخر عمره فأدركه أجله بها فتوفي لتسع خلون من رجب سنة أربعين وثلاثمائة ، ودفن بالقرب من تربة الإمام الشافعي ، رضي اللّه عنه ؛ وقيل : إنه توفي بعد العتمة « 2 » من ليلة السبت لإحدى عشرة ليلة خلت من رجب من السنة المذكورة [ وذكره الخطيب في تاريخه ] . والمروزي - بفتح الميم وسكون الراء وفتح الواو وبعدها زاء معجمة - نسبة إلى مرو الشّاهجان ، وهي إحدى كراسيّ خراسان ، وكراسي خراسان أربع مدن : هذه ، ونيسابور ، وهراة ، وبلخ . وإنما قيل لها « مرو الشاهجان » لتتميز عن مرو الروذ ، والشاهجان : لفظ عجمي ، تفسيره روح الملك ، فالشاه : الملك ، والجان : الروح ، وعادتهم أن يقدموا ذكر المضاف إليه على المضاف ، ومرو هذه بناها الإسكندر ذو القرنين ، وهي سرير الملك بخراسان ، وزادوا في النسبة إليها زاء كما قالوا في النسبة إلى الري : رازي ، وإلى إصطخر : إصطخرزي ، على إحدى النسبتين ، إلا أن هذه الزيادة تختص ببني آدم عند أكثر أهل العلم بالنسب ، وما عدا ذلك لا يزاد فيه الزاء ، فيقال « فلان المروزي » والثوب وغيره من المتاع « مرويّ » - بسكون الراء - وقيل : إنه يقال في الجميع بزيادة الزاء ، ولا فرق بينهما ، وهو من باب تغيير النسب ، وسيأتي في ترجمة القاضي أبي حامد أحمد بن عامر المروروذيّ الفقيه الشافعي بقية الكلام على هذين البلدين ، إن شاء اللّه تعالى .

--> ( 1 ) أ : قصبة الربيع ؛ والصواب ما أثبت . ( 2 ) أب : بعد عتمة .