خالد فائق العبيدي

31

ومضات إعجازية من القرآن و السنة النبوية

التظاهر وتأليف الجمعيات والأحزاب والحركات ، ثم مجموعة الحقوق والحريات الاجتماعية مثل حق العمل واختيار نوعه والراحة والفراغ والمعونة عند العجز والمرض والشيخوخة . ثم تأتي مجموعة الحريات الاقتصادية ، مثل حق التملك والتجارة والصناعة . ومجموعة الحقوق السياسية مثل حق الانتخاب والترشيح وتقرير المصير . . . وقد سبق الإسلام وكما فصلنا آنفا إلى تشريع هذه الحقوق بل أضاف إليها حقوقا أخرى . ورغم أن هذه الحقوق والحريات جاءت تعدادا ومناشدة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان غير أنه لا توجد وسائل فعالة لتفعيلها ونقلها من النظرية إلى التطبيق . وفوق ذلك فإنها باتت معرضة لأن تعصف بها العولمة بأبعادها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية من جهة أخرى ، وتحكّم الدول الكبرى المتغطرسة التي تشن الإرهاب الدولي تحت غطاء الدفاع عن حقوق الإنسان . وبقي ميثاق حقوق الإنسان حبرا على ورق ولم ينفذ منه شيء ، فالعالم اليوم يعيش حالة غالب ومغلوب ، وتفرد قوة عظمى بالهيمنة على العالم ، بل إنها اختطفت الأمم المتحدة وميثاقها وجعلتهما ألعوبة في يدها ، فكان حق الفيتو سيئ الصيت لصالح مصالح خاصة ضيقة بمجموعة بشرية معينة قمة الإساءة للمنظومة الدولية وحقوق الإنسان ، ثم جاء تشكيل المحكمة الجنائية الدولية ليسهم في تعزيز الظلم والاستبداد في جعل جرائم أميركا وأعوانها في منأى عن المسائلة والعقاب . . لكن الأمر يختلف بالنسبة للشريعة الغراء ، التي يستنبط منها نظام كامل متكامل لحقوق الإنسان لا يهتم بالدرج والتعداد ، بل جعل حقوق الإنسان منهجا وفعلا وتطبيقا . وحين كانت أوروبا تغط في نوم عميق وتعيش قرونها الوسطى المظلمة تحت جبروت القساوسة والنبلاء والسلطات المطلقة للحكام ، جاء الإسلام بتصور شامل لحقوق الإنسان ، وكانت دولة الإسلام تنشر العدل والإحسان ، على أسس ومبادئ شرعية قانونية لم تعرفها البشرية من قبل ، وكان الخليفة مقيدا بأحكام الكتاب والسنة ، ملتزما باحترام حقوق الإنسان والأفراد وحرياتهم التي نص عليها الإسلام ، ووضع الضمانات التي تكفل حمايتها من كل جور واعتداء . . إن المنهج الإسلامي يقوم على إقامة العدل وتقديمه على السلم عند التقاطع بينهما ، ولا يحترم السلم المبني على الظلم ، وأعلن القرآن الكريم أن إقرار العدل في الأرض هو أعظم هدف بعد عبادة اللّه تعالى ، والتي هي أعلى غاية على الإطلاق لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَالْمِيزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ