خالد فائق العبيدي

32

ومضات إعجازية من القرآن و السنة النبوية

بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ ( 25 ) ، ( الحديد : 25 ) . وقوله تعالى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ ، ( الحجرات : من الآية 9 ) . . وبعد فإن الإسلام أسس على الأرض أول دولة قانونية تخضع فيه السلطة خضوعا تاما لقيود تسمو عليها ، لأن مصدرها كتاب اللّه وأساسها الفكري العقيدة ، لا تقبل التلبس بالظلم والباطل وكما ذكرنا في قصة الإمام علي عليه الرضوان والسلام مع اليهودي ، ترعى حقوق الإنسان من خلال منظومة كاملة من الأحكام ، وحقوق الإنسان في الإسلام ذات صفة دينية تقوم على العقيدة والعبادات ، وهي ليست منحة من بشر وإنما هي منح إلهية واجبة على الجميع ، ولا مجال فيها لاستثناء أو تمييز ما بين حاكم ومحكوم « 1 » . منزلة المرأة والأسرة في الإسلام : رغم أننا قد تحدثنا عن بعض أوجه العظمة والروعة في التشريع الإسلامي في الزواج وأسس تكون الأسرة في كتاب الطب النفسي ، إلا إننا هنا سنحاول الولوج أكثر في هذا الموضوع . إن من أشد ما تبتلى به الأمم والمجتمعات والأفراد عدم الاتعاظ بأخطاء وتجارب غيرها من الأمم والمجتمعات البشرية على المستويين الفردي والجماعي ، ولذا حفل القرآن الكريم بقصص الأمم السابقة ، فأحد أسباب ارتقاء العنصر البشري مقارنة بغيره من المخلوقات تراكم الخبرات بين الأجيال وانتقالها بين الأمم ، لكن كثيرا ما يتخلى الإنسان عن هذه الميزة من تلقاء نفسه فيكرر أخطاء غيره ويطيل فترة تطوره وتقدمه . ومن الأخطاء التي ما زالت تعاني منها الأمة ومجتمعاتها استيراد أنماطا اجتماعية واقتصادية غربية ذات قضايا واهتمامات مختلفة تماما عن واقعنا وحاجاتنا . لقد عشنا قرونا عديدة لا نجادل في مسلّمة جاءت في كتاب اللّه تعالى تقول : . . . وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى . . . ، فلم يكن رجالنا يرون في ذلك ميزة لهم - إلا حالات شاذة لا يقاس عليها - ، ولم تكن نساؤنا يرين فيها إقلالا من شأنهن أو حطا من قدرهن ، بل هي توصيف لواقع وفطرة نراها

--> ( 1 ) عن مقالة للأستاذ الدكتور أكرم عبد الرزاق المشهداني بمجلة التربية الإسلامية بعنوان حقوق الإنسان بين الشريعة والقوانين الوضعية ، السنة 35 - العدد 12 ، ص 49 - 53 ، بتصرف .