محمد بن خلف بن حيان ( وكيع )
86
أخبار القضاة
قبل ذلك ؛ كان إذا نقص من الخمسين رجل واحد كرّت على الآخرين ؛ فإن نقص رجل واحد وضع الدّية ، وعقل القتيل « 1 » . ثم عمرو بن عبيد ثم كانت الفتنة ووثب أهل المدينة على عثمان بن محمّد ، فأخرجوه وبني أميّة من المدينة ، فكانت ولاية عثمان بن محمّد إلى أن خرج ثمانية أشهر ، وقدم مسلم بن عقبة ؛ فكانت الحرّة يوم الأربعاء لليلتين بقيتا في ذي الحجة ، واستخلف مسلم على المدينة عمرو بن محمّد الأشجعي ، ويقال : حصين بن نمير السّكوني ، ويقال : روح بن زنباع الجذامي ، ومات يزيد بن معاوية ، فوثب أهل المدينة على من بها من أهل الشام ، فأخرجوهم ، وبويع ابن الزبير في رجب سنة أربع وستين ، فولى أخاه عبيدة بن الزبير ، ثم استعمل عبد اللّه بن أبي ثور ، ثم عزله ، واستعمل الحارث بن خاطب الجمحي ، ثم عزله في سنة ثمان وستين ، واستعمل جابر بن الأسود بن عوف الزهريّ ؛ وهو الذي ضرب سعيد بن المسيّب في بيعة ابن الزبير ، ثم عزله سنة إحدى وسبعين ، واستعمل طلحة بن عبد اللّه بن عوف ، وهو آخر وال لابن الزبير ؛ ولا نعلمهم استقضوا أحدا إلى هذه الغاية ، ثم قدم طارق بن عمرو مولى عثمان بن عفان سنة إحدى وسبعين ، فهرب طلحة بن عبد اللّه بن عوف ، وأقام طارق بالمدينة ، ثم خرج مع الحجّاج لحصار ابن الزبير ، ثم قتل ابن الزبير يوم الثلاثاء صبيحة سبع عشرة ليلة من جمادى الأولى سنة اثنتين وسبعين . وبايع أهل مكة الحجّاج لعبد الملك في جمادى الآخرة ، وأتت طارق بن عمرو مولى عثمان ولايته المدينة ،
--> - يقول به تمسكا بحديث صحيح ، لا بفعل معاوية ، إلا أن يكون المقصود رد الإيمان على الثلاثة . وقد عثرنا في حديث مروي عن ابن المسيب على ما يبين معنى الأولوية في فعل معاوية إذ يقول : إن القسامة في الدم لم تزل على خمسين رجلا فان نقصت قسامتهم أو نكل منهم رجل واحد ردت قسامتهم حتى حج معاوية . فاتهمت بنو أسد بن عبد العزى مصعب بن عبد الرحمن بن عوف الزهري ومعاذ بن عبد اللّه بن معمر التيمي وعقبة بن جعونة بن شعوب الليثي بقتل إسماعيل بن هبار فاختصموا إلى معاوية إذ حج ولم يقم عبد اللّه بن الزبير بينة إلا بالتهمة فقضى معاوية بالقسامة على المدعى عليهم وعلى أوليائهم فأبى بنو زهرة وبنو تيم وبنو ليث أن يحلفوا عنهم فقال معاوية لبني أسد : احلفوا ، فقال ابن الزبير : نحلف نحن على الثلاثة جميعا فنستحق فأبى معاوية أن يقسموا إلا على واحد فقصر معاوية للقسامة فردها على الثلاثة الذين ادعى عليهم فحلفوا خمسين يمينا بين الركن والمقام فبرءوا وكان ذلك أول ما قصرت القسامة ثم قضى بذلك مروان وعبد الملك ثم ردت القسامة إلى الأمر الأول . قال ابن حزم : وأما معاوية فروي عنه تبدية أولياء المدعى عليهم بالأيمان في القسامة فإن نكلوا حلف المدعون على واحد فقط واقيدوا به لا على أكثر فإن نكلوا حلف المدعى عليهم بأنفسهم خمسين يمينا تردد الأيمان عليهم وهذا في غاية الصحّة لأنه رواه سعيد بن المسيب وقد شهد الأمر . وروي عنه أنه بدأ المدعين بالأيمان وأقاد بها ووافقه على ذلك أزيد من ألف من الصحابة رضي اللّه عنهم إلا أن هذا لا يصح لأن في الطريق عبد الرحمن بن أبي الزناد وهو ضعيف . ( 1 ) الظاهر أن هذا من فعل معاوية .