محمد بن خلف بن حيان ( وكيع )

647

أخبار القضاة

وبعث المنصور ، ابن عبد اللّه بن محمد بن صفوان الجمحي إلى مكة من يقدم به عليه ، فقدم فولّي وضم الحسن إلى المهدي فبعث أبو جعفر أسلم ليعرف حال المهدي في مجلسه ، وكان يبعث إليه في الشيء أحيانا ، وإنما يريد أن يعرف خبره ، فرآه أسلم مقبلا على مقاتل بن سليمان فأخبره بذلك فقال أبو جعفر : يا بني إنه بلغني إقبالك على مقاتل فسرني ، وإنك إنما تعمل غدا بما تسمع اليوم . فلا تقبل على مقاتل وأقبل على الحسن بن عمارة ، وآخر قد سماه أظنه محمد بن إسحاق أو غيره ، فقال مقاتل : وحدّثه الحسن بن عمارة يوما بحديث في قوله تعالى : يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ فقال : لأن الإعادة أيسر على العامل من الابتداء ، فقال مقاتل : إن هذا يروي الشرك بالإسناد إنه لم يرض أن يجعله هينا عليه في الأول حتى جعله هينا عليه في الثاني ، قال مقاتل : كلّه على اللّه هين وأنه هو أهون عليه عندكم ، أما عبد اللّه فليس بشيء ؛ الابتداء والإعادة عليه سواء . أخبرني عبد اللّه بن أحمد بن حنبل ، قال : حدّثني محمد بن يحيى ، قال : سمعت عبد اللّه بن داود وذكر الحسن بن عمارة ، فقال : كان صدوقا داهية ، وكان هو ومسعر لا يتكلم في مجلس الحسن ولا يحدث فلو كان غير ما يقول الحسن لم يكن مسعر ينصحه فيما بينه وبينه ويقول : ليس هكذا أودع ذا ، وإن لم يفعل لم يخلص مودته . عبد اللّه بن محمد بن صفوان الجمحي أخبرني أحمد بن زهير : أنه قرأ على المفضل بن غسان عن علي بن صالح ، قال : وقدم عبد اللّه بن محمد بن صفوان الجمحي من مكة فولاه أبو جعفر القضاء ، فلم يزل على القضاء إلى أن مات المنصور ، فولاه المهدي مدينة الرسول صلّى اللّه عليه وسلم : حربها وصلاتها وعزله عن قضاء بغداد . وكان سبب اتصاله بالمهدي فيما حدّثني هارون بن محمد بن عبد الملك عن زبير بن أبي بكر عن خالد بن وضاح : أن عبيد اللّه بن محمد بن صفوان قال : حملت دينا بعسكر المهدي ، فركب المهدي يوما فصار بين أبي عبيد اللّه وعمر بن بزيع وتحتي دابة ضعيفة وأنا وراءه في الموكب فقال لأبي عبيد اللّه ولعمر : أنشداني البيت ، قلت : تعرفانه ، فقال أبو عبيد اللّه : قول امرئ القيس : وما ذرفت عيناك إلا لتضربي * بسهميك في أعشار قلب مقتل وقال عمر بن بزيع قول كثير : أريد لأنسى ذكرها فكأنما * تمثل لي ليلى بكل سبيل قال : ما صنعتما شيئا فناديته من وراء : عندي ما تريد يا أمير المؤمنين . قال : الحق ، قلت : لا تحاول ، قال : احملوه على حقة فحملت على دابة من دوابه ، ثم لحقت به فقلت : بيت الأحوص .