محمد بن خلف بن حيان ( وكيع )
648
أخبار القضاة
إذا قلت إني مشتف بلقائها * فجم التلاقي بيننا زادني سقما قال : أحسن ، اقضوا دينه . قال زبير : وأم عبيد اللّه بن محمد بن صفوان ، أم المعتمر بنت مسلم بن ربيعة الكناني . وأخبرني إبراهيم بن أبو عثمان عن سليمان بن أبي شيخ ، قال : كان ببغداد قاض جمحي مكي فتقدم إليه رجل وقدم رجلا فادّعى عليه فأنكر فأحلفه فأبى ، فقال : إني أحلفك ثلاثا فإن لم تحلف حكمت عليك ، فقال : ثلاثة له ، فأبى ، فقضى عليه . فقال : الرجل أنا أحلف . فقال : هيهات بعد ما فرت الهرة سدت الكوة . أخبرني إسحاق بن محمد بن أحمد بن أبان النخعي ، قال : حدّثني ابن معقل بن إبراهيم بن وداعة عن أبيه ، قال : كنت ببغداد في مسجد الجامع في خلافة أبي جعفر إذ تعرض الخلق إلى مجلس القاضي الجمحي ، وقد أمره أبو جعفر أن يجلس للحسن ولمحمد بن إسحاق بن عبد العزيز . فجلس القاضي الزهري وجاء الحسن فجلس بين يديه مجلس الخصوم ، وجاء محمد بن عبد العزيز ليجلس إلى جنب الحسن ، فكأن الحسن تقذره ، فأقبل على مولى له يقال له : ابن البواب فقال : تعال فاجلس بيني وبين هذا الرجس ، فأقبل أخ لمحمد بن عبد العزيز فقال له : سنذله فقال للحسن بن زيد : بابن أم رقرق ومأسور البزق تزعم أن في السماء إلها وفي الأرض إلها ولاك أمير المؤمنين فجحدت نعمته ونعمة آبائه وأردت الخروج عليه ، قال : فنظر إليه الحسن ولم يكلمه ، ثم التفت إلى القاضي وهو ينشد : وليس ينصف أن أسب مقاعسا * بآبائي الشم الكرام الحضارم ولكن نصفا لو سببت وسبني * بنو عبد شمس من قريش وهاشم أولئك آبائي فجئني بمثلهم * فأعتد أن أهجو كليبا بدارم قال : فتركهما الجمحي يتماعنان ساعة ثم أقبل على الزهري فقال : هات ما تقول ، قال : جلدني مائة سوط وأنا قاضي المدينة وحرق قضاياي وعلقها في عنقي وأقامني على الناس فقال للحسن : ما تقول ؟ قال : صدق قد فعلت ذاك به ، قال : فما حجتك في إقرارك ؟ قال : فأخرج كتابا من ردنه وقال : كتب إليّ أمير المؤمنين أن أفعل ذلك به . قال الجمحي : هات الكتاب ، قال : ما كنت لأدفع حجتي إليك ، ولكن إن أحببت أن تنسخه مليته عليك ، فقال الجمحي للزهري : قد احتج بأن أمير المؤمنين كتب إليه وليس ههنا أمر دون لقاء أمير المؤمنين ، ثم نهض فدخل على أبي جعفر فقال : يا أمير المؤمنين كان وكان ، فقال : لا واللّه ما كتبت إليه ، وقد أعجبتني صرامته . يرد الحسن على المدينة ويعزل الزهري عن القضاء . ثم محمد بن عبد اللّه بن علاثة الكلابي وعافية بن يزيد الأودي أخبرنا أحمد بن زهير أنه قرأ على المفضل بن غسان عن علي بن صالح قال : ثم ولّى