محمد بن خلف بن حيان ( وكيع )

640

أخبار القضاة

توفي أبو لهيعة يوم الأحد في النصف من شهر ربيع الأول سنة أربع وتسعين ومائة وهو : عبد اللّه بن لهيعة بن عقبة الحضرمي ، يكنى أبا عبد الرحمن . وقد ولي موسى بن علي بن رباح اللخمي الإمرة والنظر في الحقوق ، فأخبرنا محمد بن عبد الرحمن الصيرفي عمن أخبره : أن موسى بن علي لما ولي لم يتحاكموا إليه تمنى الناس أن يرى أحدهم بغير ظالم أو بغير طالب بغير حق فتناصفوا بينهم . وحدّثني أبو إبراهيم الرهوي ، قال : سمعت يحيى بن عبد اللّه بن بكير يقول : رأيت موسى بن علي يخطب على منبر مصر ، فإذا خطب قال شيخ من مشايخنا : ما تقول النائحة ؟ وولي إسماعيل بن اليسع الكوفي وعزل في سنة سبع وستين ومائة وكان محمودا عند أهل البلد إلا أنه كان يذهب مذهب أبي حنيفة . ولم يكن أهل البلد يعرفون ذاك . وكان سبب عزله فيما زعم عبد اللّه بن عبد الحكم : أن الليث بن سعد كتب فيه إلى أمير المؤمنين : يا أمير المؤمنين إنك بليتنا برجل يكبد سنة رسول اللّه بين أظهرنا مع أنا ما علمنا في الدينار والدرهم إلا خيرا . فكتب بعزله ورد غوث بن سليمان على القضاء فلم يزل حتى توفي في جمادى الآخرة سنة ثمان وستين ومائة . أخبرني محمد بن أحمد بن التميمي عن علي بن الحسن بن خلف عن عبد الرحمن بن عبد الحكم عن حماد بن منصور بن أبي رجاء ، قال : قدمتنا امرأة من الريف وغوث قاض في محفة فوافت غوث بن سليمان عند السراجين رائحا إلى المسجد فشكت إليه أمرها وأخبرته بحاجتها ، فنزل عن دابته في حوانيت السراجين ولم يبلغ المسجد وكتب لها بحاجتها ، وركب إلى المسجد ، فانصرفت المرأة وهي تقول : أصابت واللّه أمك حين سمتك غوثا ، أنت غوث عند اسمك . فلما مات غوث ، ولي القضاء المفضل بن فضالة بن عبيد الغساني ، ثم عزل في سنة تسع وستين ومائة : وكان هو أول القضاة بمصر طول الكتب وكان أحد فضلاء الناس وخيارهم . وعنده علم كثير حدث وحمل عنه . وقال بعض أهل مصر : لقيه رجل بعد أن عزل فقال : حسبك اللّه قضيت علينا بالباطل فقال له المفضل : لكن الذي قضيت له يطيب الثناء . ثم ولّى أبو الطاهر الأعرج عبد الملك بن محمد بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري وكان محمودا في ولايته . وأخبرني عبد اللّه بن جعفر بن مصعب الزبيري عن جده عن ابن القداح أن عبد الملك بن محمد بن أبي بكر ولي قضاء بغداد . ثم ولي بعد ذلك قضاء مصر . أخبرني محمد بن أحمد بن الهيثم عن علي بن الحسن عن ابن عبد الحكم عن أبيه قال : فكتب إليه صاحب البريد أنك تبطئ بالجلوس ، قال : فكتب إليه أبو الطاهر : إن كان أمير المؤمنين أمرك وإلا فإن في أكفك وبرذوانك ما يشغلك عن أمر العامة . ثم استعفى فأعفي في سنة أربع وسبعين ومائة . قالوا : فأشر علينا برجل فأشار عليهم بالمفضل بن فضالة .