محمد بن خلف بن حيان ( وكيع )
641
أخبار القضاة
فولي المفضل ثانية فزعم أبو داود السجستاني ، قال : سمعت سليمان بن داود المهري يقول : المفضل بن فضالة ولي قضاءنا مرتين . وقال سليمان بن داود : أخبرنا إدريس بن يحيى وابن بكير قالا : سأل اللّه المفضل بن فضالة أن يذهب عنه الأمل فبقي كأنه لحم موضوع أو شبيه بذا . قال : فقيل له : أي شيء عملت سل اللّه أن يقيلك ، فسأل اللّه عزّ وجل فأقاله . قال ابن بكير : فرأيته وأخبرني من رآه بعد ما أسن يخرج إلى الحيرة يغرس الفسيل أو النوى ويرجو أن يأكل من ثمرها . وقال أحمد بن سعيد الهمداني : لم يرو ابن وهب عن مفضل بن فضالة كان منه إلى ابن وهب شيء وهو على القضاء . بلغني عن الحارث بن مسكين أنه قال : كان المفضل بن فضالة ربما ركب بنفسه حتى ينظر إليه ، وكان ثم قسام يقسم للناس وكان قد جعل للقسام لكل مائة دينار دينارين ، فما نقص من المائة فبحساب ما نقص وما زاد على المائة إلى ثلاثين ألفا . وما كان من شيء فليس له إلا دينارين فشكا القسام إليه وقال : لا يكفيني فقال : ما أصنع ؟ قل : إن شئت زدتك مما يجري علي من أرزاقي ، قال الحارث : فزاده مما يجري عليه من أرزاقه . قال الحارث بن مسكين : رأيت المفضل بن فضالة إذا صلّى الجمعة جلس إلى صلاة العصر في المسجد فإذا صلّى خلا في ناحية المسجد وحده فلا يزل يدعو حتى تغرب الشمس . ثم ولي محمد بن مسروق الكندي من أهل الكوفة ، قالوا : ولم يكن بالمحمود في ولايته وكان فيه تجبر وعتو ، فلم يزل على القضاء إلى سنة أربع وثمانين ومائة ثم خرج إلى العراق فاستخلف إسحاق بن الفرات فلم يزل على القضاء إلى جعفر سنة أربع وثمانين ومائة ، ثم عزل . وقد حدث محمد بن مسروق الكندي وعنده أحاديث فيها نكير . وحدث إسحاق بن الفرات أيضا ثم ولي عبد الرحمن بن عبد اللّه بن المجبر بن عبد الرحمن بن عمر بن الخطاب وعزل في جمادى الأول سنة أربع وتسعين ومائة . وقد كان قوم تظلموا منه ووقعوا فيه إلى الرشيد ، فقال : انظروا في الديوان كم ولي من آل عمر بن الخطاب قضى في أيامي ، فنظروا فلم يجدوا غيره . فقال : لا واللّه لا أعزله أبدا . ثم ولي بعده هاشم بن أبي بكر البكري . أخبرني عبد اللّه بن مصعب الزبيري عن جده قال : ولي مصر هاشم بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن أبي بكر بن عبد اللّه بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق . قال ابن الحكم : فآذى أصحاب العمري وبالغ في مكروههم ، وكان يذهب مذهب أصحاب أبي حنيفة ، فلم يزل على القضاء حتى توفي في أول محرم سنة ست وتسعين ومائة . وحدث هاشم بن أبي بكر : حدّثنا أبو الأحوص القاضي عن يحيى بن سليمان الجعفي عنه بحديث . ثم ولي إبراهيم بن البكاء ولاه جابر بن الأشعث وهو يومئذ والي البلد . فلم يزل