محمد بن خلف بن حيان ( وكيع )

639

أخبار القضاة

إلا أن خصمك خفت ان يرى سلامي فيكسره ذلك عن بعض حجته ، قال أبو خرشنة : فإني أشهدك أن الجدار له . قال : وحدّثني بعض مشايخ البلد أن يزيد بن حاتم وهو يومئذ والي البلد جاء إلى أبي خزيمة في منزله فخرج إليه إلى باب داره وألفيت ليزيد بن حاتم صفة سرحة فجلس عليها حتى قضى حاجته ثم انصرف ، وكلم أبو خزيمة في ذلك فقال : لم يكن في منزلي شيء يجلس عليه فخرجت إليه . وقال أبو الطاهر ، أحمد بن عمر بن السرح : دفع بعض بني مسكين إلى أبي خزيمة في شيء من أمر حبسهم وقد كان بعض القضاة نظر فكأن أبا خزيمة لم ير إنقاذ ذلك فكتب إليه : إذا نحن لم ننتفع بقول القضاة قبلك عندك ، كذلك لا ننتفع بقولك عند القضاة بعدك ، فأنقذ ذلك . وخرج أبو خزيمة يوما من المسجد فلم يواف دابته ، فعرض عليه رجل من أهل البلد أن يركب فأبى ، وعزم عليه آخر دابته فركب فقال له الأول : فقال : رأيت في اللجام حلية من فضة . ثم استعفى أبو خزيمة فأعفي وجعل مكانه عبد اللّه بن بلال الحضرمي ويقال : بل غوثا الذي كان استخلفه حين شخص إلى أمير المؤمنين أبي جعفر في سنة أربع وأربعين ومائة . وكان يجلس للناس في المسجد الأبيض ثم قدم غوث فأقره خليفة لم يحكم بين الناس ، فلما مات ركب غوث إلى منزله فضم الديوان والودائع التي كانت قبله وغير ذلك ، فزعموا أن بنت عبد اللّه بن بلال صاحت يومئذ : وا غوثاه . وقال يحيى بن عبد اللّه بن بكير : لم يزل أبو خزيمة على القضاء حتى قدم غوث من الصائفة ، فعزل أبو خزيمة ورد غوث على القضاء . ويقال : إن غوثا حين شخص إلى العراق جعل على القضاء أبو خزيمة فلم يزل على القضاء حتى توفي سنة أربع وخمسين ومائة . وقال بعض أهل مصر : كان ابن خديج يومئذ بالعراق . قال : دخلت على أمير المؤمنين أبي جعفر فقال : يا ابن خديج لقد توفي في ببلدك رجل أصيبت به العامة ، قال : قلت يا أمير المؤمنين ذاك إذا أبو خزيمة ، قال : نعم فمن ترى أن نولي القضاء بعده ؟ قلت : أبو معدان اليحصبي يا أمير المؤمنين . قال : ذاك رجل أصم ولا يصلح القاضي أن يكون أصم ، قال : قلت : فابن لهيعة يا أمير المؤمنين ، قال : ابن لهيعة على ضعف فيه فأمر بتوليته وأجرى عليه في كل شهر ثلاثين دينارا . وهو أول قاض قضى على مصر ، أجري عليه ذلك باستقضاء خليفة ، وإنما كان ولاة البلد يولون القضاء ، فلم يزل قاضيا حتى صرف سنة أربع وتسعين ومائة . وأخبرني أحمد بن علي ، قال : حدّثنا أبو الطاهر ، قال : حدّثنا ابن وهب ، قال : قال لي ابن لهيعة : أنا قضيت باليمين مع الشاهد . قال القاضي : وابن لهيعة من أهل الحديث والفقه ، تغير وذهبت كتبه وساء حفظه ولقن ما ليس من حديثه .