محمد بن خلف بن حيان ( وكيع )

633

أخبار القضاة

قال : كتب إلى مسلمة ومسلمة يومئذ والي البلد يأمره بالبيعة ليزيد فأتى مسلمة الكتاب وهو بالإسكندرية فكتب إلى السائب بن هشام وهو على شرطته يومئذ بذلك ، فبايع الناس إلا عبد اللّه بن عمرو بن العاص ، فأعاد مسلمة الكتاب فلم يفعل ، فقال مسلمة : من لعبد اللّه فقال عامر بن سعيد : أنا ، فقدم الفسطاط فبعث إلى عبد اللّه بن عمرو فلم يأته ، فدعى بالنار والحطب ليحرق عليه قصره فأتى فبايع ، فلم يزل عابس على القضاء والشرطة إلى أن توفي في أيام عبد العزيز بن مروان سنة ثمان وستين . ويقال : بل كتب مسلمة بن مخلد إلى السائب بن هشام في أخذ بيعة عبد اللّه بن عمرو ليزيد بعد موت معاوية فيما زعم ابن بكير عن ابن لهيعة عن أبي قنبل ، قال : لما توفي معاوية واستخلف يزيد ، كره عبد اللّه بن عمرو أن يبايع يزيد بن معاوية ، ومسلمة بالإسكندرية ، فبعث إليه مسلمة كريب بن أبرهة وعامر بن سعيد ، فدخلا عليه ومعهما سليمان بن عنز وهو يومئذ قاض ، وقام فوعظ عبد اللّه بن عمرو فقال : واللّه لأنا أعلم بأمر يزيد منكم ، وإني لأول الناس أخبر معاوية أنه يستخلفه ، ولكن أردت أن يلي هو بيعتي ، وقال لكريب : أتدري ما مثلك ؟ إنما مثلك مثل قصر عظيم في صحراء عشية بأس قد أصابهم الحر فدخلوا يستظلون فيه ، فإذا هو ملاء من مجالس الناس ، وإن ضربك بالعرب في كريب بن أبرهة وليس عندك شيء . وأما أنت يا عابس بن سعيد فبعث آخرتك بدنياك ، وأما أنت يا سليمان بن عنز فكنت قاضيا فكان معك ملكان يعنيان بك ويذاكرانك . ثم صرت قاضيا ومعك شيطانان يزيغانك عن الحق ويفتنانك . قال : ثم ولى عبد العزيز بن مروان بشير بن النضر المري القضاء . وزعم وهب اللّه بن راشد أبو زرعة الحجري عن حيوة بن شريح عن جعفر بن ربيعة أن بشير بن النضر كان قاضيا قبل ابن حجيرة في زمان عبد العزيز بن مروان . ذكر محمود بن عبد اللّه بن الحكم عن أبي زرعة قال : ثم ولي عبد الرحمن بن حجيرة الخولاني - وهو ابن حجيرة الأكبر - وقد لقي أبا هريرة وأبا سعيد الخدري . وروى عنه الناس فزعم عبد الرحمن بن أبي السمح عن أبي الليث العلائي بن عاصم القاص أن ابن حجيرة الأكبر كان مع عبد العزيز بن مروان على القضاء والقصص وبيت المال ، فكان يأخذ رزقه في القضاء مائتي دينار ، وفي القصص مائتي دينار ، وفي بيت المال مائتي دينار وجائزة مائتي دينار وعطارة مائتي دينار . فكان يأخذ في السنة ألف دينار ، فلم يكن يحول عليه الحول وعنده ما يجب فيه الزكاة : فلم يزل على القضاء حتى مات في سنة ثلاث وثمانين ، ويقال : بل ولي سنة ثلاث وثمانين ، ومات سنة خمس وثمانين . روى ابن لهيعة عن عبيد اللّه بن المغيرة أن رجلا سأل ابن عباس عن مسألة فقال : تسألوني وفيكم ابن حجيرة ؟ وروى الليث بن سعد عن ابن لهيعة عن موسى بن وردان : أن سعيد بن المسيب قال له : اقرأ على ابن حجيرة السلام ومره فلينه أهل بلده عن الربا ، فإنه قد ذكر لي أنه بها كثير .