محمد بن خلف بن حيان ( وكيع )

634

أخبار القضاة

ثم ولي القضاء مالك بن شراحيل الخولاني في سنة ثلاث وثمانين ، وهو صاحب مسجد مالك بفسطاط مصر ، وكان الحجاج يرسل إليه في كل سنة بحلة وثلاثة آلاف درهم ، فلم يزل على القضاء حتى مات . ثم ولي القضاء يونس بن عطية الحضرمي وجمع له الشرطة والقضاء ، فلم يزل قاضيا حتى مات سنة ست وثمانين . وزعم بعض المشيخة أن أوسا بن أخي يونس بن عطية ولي القضاء بعد عمه يونس بن عطية . ثم ولّى عبد الرحمن بن معاوية ابن خديج الكندي ، وجمع له القضاء والشرطة ، فلم يزل على ذلك حتى توفي عبد العزيز بن مروان . وقال سعيد بن عيسى بن بليد وغيره : كان الطاعون قد وقع بالفسطاط فنزل بحلوان داخلا في الصحراء في موضع منها يقال له : أبو قرقون وهو رأس التي احتفرها عبد العزيز بن مروان وساقها إلى نخله التي غرسها بحلوان ، فكان ابن خديج يرسل إلى عبد العزيز في كل يوم بخبر ما يحدث في البلد من موت أو غيره ؛ فأرسل إليه ذات يوم رسولا فأتاه ، فقال عبد العزيز : ما اسمك ؟ فقال : أبو طالب فثقل ذلك على عبد العزيز وغاظه ، فقال عبد العزيز : أسألك عن اسمك فتقول أبو طالب ، ما اسمك ؟ فقال : مدرك ، فتطير عبد العزيز بذلك وخرج فمرض في مخرجه ذلك ومات هناك ، فحمل في البحر يراد به الفسطاط فاشتدت به الريح فلم يبلغ الفسطاط حتى تغير ، فأنزل في بعض خصوص ساحل مريس ، فغسل فيه وأخرجت هناك جنازته ، وأخرج معه بالمجامر فيها العود لما كان تغير من ريحه . وأوصى عبد العزيز أن يمر بجنازته إذا مات على منزل خباب وكان له صديقا ، وكان خباب قد توفي قبل عبد العزيز فمر بجنازة عبد العزيز على بابه وقد خرج عيال خباب فلبسوا السواد ووقفوا على الباب صائحات . ثم أتبعنه إلى المقبرة . وخباب صاحب قصر خباب الذي بفسطاط مصر . وقد كان نصيب الشاعر قدم على عبد العزيز في مرضه فاستأذن عليه ، فقيل له : هو مغمور ، فقال : استأذنوا لي فإن أذن فذاك ؛ وكان لنصيب ناحية من عبد العزيز فأذن له ، فلما رأى شدة مرضه قال : ونعود سيدنا وسيد غيرنا * ليت التشكي كان بالعوّاد لو كان يقبل فدية لفديته * بالمصطفى من طارفي وتلادي فلما سمع عبد العزيز قوله فتح عينيه وأمر له بألف دينار ، واستبشر بذلك آل عبد العزيز وفرحوا به ، ثم مات وكانت وفاته فيما ذكر ابن بكير عن الليث ليلة الاثنين لاثنتي عشرة خلت من جمادى الأولى سنة ست وثمانين . وفي ذلك يقول الفرزدق : يا أيها المتمني أن تكون فتى * مثل ابن ليلى فقد خلا لك السبلا