محمد بن خلف بن حيان ( وكيع )

58

أخبار القضاة

أخبرني الحسن بن أبي فضل المقري ؛ قال : حدّثنا محمد بن حميد ؛ قال : حدّثنا الحكم بن بشير بن سليمان ، عن عمر بن قيس ؛ قال : كتب عمر بن عبد العزيز إلى عدي بن أرطاة : أمّا بعد ؛ فإن رأس القضاء اتباع ما في كتاب اللّه ، ثم القضاء بسنّة رسول اللّه ، ثم حكم الأئمة الهداة ، ثم استشارة ذوي الرأي والعلم ، وألا تؤثر أحدا على أحد ، وأن تحكم بين الناس وأنت تعلم ما تحكم به ، ولا تقس ؛ فإن القائس في الحكم بغير العلم كالأعمى الذي يعشو في الطّريق ، ولا يبصر ؛ فإن أصاب الطريق أصاب بغير علم ، وإن أخطأه فقد نزل بمنزله ذاك حين أتى بما لا علم له فهلك ، وأهلك من معه ، فما أتاك من أمر تحكم فيه بين النّاس لا علم لك به فسل عنه من يعلم ؛ فإن السّائل عمّا لا يعلم من يعلم أحد العالمين « 1 » . حدّثنا محمد بن إسماعيل السّلمي ؛ قال : حدّثنا عبد العزيز بن عبد اللّه الأويسي ؛ قال : حدّثنا مالك بن أنس ، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن ؛ أن عمر بن عبد العزيز قال : لا يصلح القاضي إلا أن تكون فيه خمس خصال « 2 » ؛ يكون صليبا : نزها ، عفيفا ، حليما ، عليما بما كان قبله من القضاء والسّنن . حدّثني عبد اللّه بن مسلم بن قتيبة ؛ قال : حدّثنا إسحاق بن راهويه ؛ قال : حدّثنا بشر بن المفضّل ؛ قال : حدّثنا المغيرة بن محمد بن عبد العزيز ؛ قال : لا ينبغي أن يكون الرّجل قاضيا حتى تكون فيه خمس خصال ؛ يكون عالما قبل أن يستعمل ، مستشيرا لأهل العلم ، ملقيا المرثع ، منصفا للخصم ، محتملا للأئمة « 3 » . قال ابن قتيبة : الرّثع الدّناءة وتطرّف النفس إلى الدّرن من العطية . وقال الكسائي : الرّاثع الذي يرضى بالقليل من العطاء ، ويخادن أخدان السّوء . حدّثني أبو قلابة الرّقاشي ؛ قال : حدّثني أبي ؛ قال : حدّثنا عبّاد بن عبّاد ، عن مزاحم بن زفر ؛ قال : قدمنا على عمر بن عبد العزيز ؛ فسألنا عن بلدنا ، وعن أميرنا ، وعن قاضينا ، وقال : إنّ القاضي يحتاج أن يكون فيه أربع خصال ، فإن أخطأته واحدة كانت وصما : أن يكون ورعا ، وأن يكون عالما ، وأن يكون فهما ، وأن يكون سئولا عمّا لا يعلم « 4 » .

--> ( 1 ) روى البيهقي وأصحاب السنن أحاديث كثيرة في هذا المعنى الذي كتب فيه عمر بن عبد العزيز إلى عدي بن أرطاة ، وسيأتي الكلام على شيء من هذه الأحاديث التي وردت في الأصل . ( 2 ) في البيهقي : ذكر سفيان ، عن يحيى بن سعيد ؛ قال : سأل عمر بن عبد العزيز عن قاضي الكوفة . وقال : القاضي لا ينبغي أن يكون قاضيا حتى يكون فيه خمس خصال ؛ عفيف ، حليم ، عالم بما كان قبله ، يستشير ذوي الألباب ، لا يبالي بملامة الناس . ( 3 ) محتملا للأئمة ، عبارة النهاية : متحملا للأئمة . وقد وردت العبارة في النقد الفريد ، والبيان والتبيين هكذا : إذا كان في القاضي خمس خصال فقد كمل : علم بما كان قبله ، ونزاهة عن الطمع ، وحلم عن الخصم ، واقتداء بالأئمة ، ومشاورة أهل الرأي . ( 4 ) يراجع ما ذكره البيهقي عن عمر بن عبد العزيز في خصال القاضي الخمس .