محمد بن خلف بن حيان ( وكيع )

348

أخبار القضاة

وشكا تحامل جعفر بن القاسم عليه ، فعزله ووجه معه راشد المغراني ليكون له عونا لزحاف سببا « 1 » فلم يزل على القضاء إلى سنة تسع وثلاثين ومائتين . وكان في كلامه لين . أخبرني محمد بن يزيد المبرد : أن أحمد بن رياح كان يلقب نقش الغضار ، في صغره « 2 » فقال فيه عبد العزيز بن عبد الحميد أبو أبي حازم القاضي وكان أحد ذراع البصرة : قل لنقش الغضار ورد البهار * يا شبيه النسرين والجلّنار قد تصرفت في القضاء علينا * وتشبهت بالنساء الكبار أصبح الحكم يشتكي ما يلاقي * حين يقضي على الرجال الحواري أخبرني عبد اللّه بن أبي داود ، عن أحمد بن رياح ، قال : ما رأيت أحمق من هاشميين تقدما إلى قثم بن جعفر بن سليمان ، وابن أخ له ، فقال ابن الأخ لي : أعز اللّه القاضي ، في يد عمي هذا ستة ألف دينار لي ، وقد امتنع عن دفعها إلي ، فقلت لعمه : ما تقول ؟ قال : صدق ، ولكن يسأله القاضي : من أين له هذا المال له عندي ؟ فقال : أما أنت فقد أقررت له بالمال ، وعليه إن سئل أن يجيب أو يمتنع ، فقال ابن الأخ : هو ، أعز اللّه القاضي ، بريء من مالي إن لم أقم عندك البينة العادلة عليه ، فقلت : وأنت قد أبرأته إن لم تصح لك شهادة ، فقاما على غير شيء . أخبرني أبو العيناء محمد بن القاسم الضرير ، قال : أصيب أحمد بن أبي رياح ، فأتاه إسحاق بن العباس معزيا له ، فقال : واللّه أن أفقد مثله في موالي وأهلي ، ولكن أمر اللّه لا محيص عنه ، ولا اختصار دونه ، فأحسن اللّه لك العوض والذخر ، وأعظم لك المثوبة والأجر . وكان أحمد عييا فقال : يا سيدي لا أعدمنيك اللّه ، فقال إسحاق : واللّه لسوء الخلف أعظم من فقد السلف . أخبرني إبراهيم بن أبي عثمان ، قال : حدّثني العباس بن ميمون ، قال : زعم لي عمرو بن رافع : قدم علينا أحمد بن رياح ، وما يحسن قليلا ولا كثيرا ، فكان يأمر بالشيء اليوم ، ويأمر بنقضه من الغد ، فقلت له غير مرة ، فقال لي : إنه كما يجيء ، قال العباس : فحدثت بهذا الحديث عمرو بن يحيى ، أخا هلال الرأي ؛ فقال لي : كنت أحاضره يوم الفقهاء ، فتمر المسألة ، فيها أحاديث مسندة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ما يعرف منها واحدا ، فأحدثه بها ، فيلتفت إلى كردان فيقول : كذاك ؟ يقول : نعم ، قال : فاضطررناه إلى طلب الحديث ، حتى كان يأتي أبا الوليد ومسدد ، فيستمع منهم ، وكان ذلك سببا لإدنائه علي بن المديني ، فكتب عنه . قال : قال لي هلال : قال لي أحمد بن رياح : إن مجلسك يذكر فيه عيوب القضاة ، قال

--> ( 1 ) السبب هو حركة وسكون تسند الزحاف في الشعر - المراجع . ( 2 ) الغضار خزف أخضر منقوش .