محمد بن خلف بن حيان ( وكيع )

349

أخبار القضاة

هلال : فخفته واللّه ، وقلت : هذا مقام قد أقدم على جعفر بن القاسم فلا آمن أن يكتب إلى صاحبه ، فيقدم على مكروه ، قال : فقلت وأنت أعزك اللّه في علمك ينبغي أن تسمع من السّعاة ؟ إن الناس إذا جلسوا في مجالسهم انبسطوا وتكلموا ، فربما عاب الرجل أخاه ، وابن عمه ، وإنما تبلغنا النادرة ، والشيء عن الحاكم ، فنتكلم في ذلك ، لا أنّا نقصد لأحد بعداوة . أخبرني محمد بن زكريا العلائي ؛ قال : لما قدم جعفر بن القاسم إلى راشد ، فجاء به إلى أحمد بن رياح ، وعليه ثياب السفر ، وهو راكب ، فلما صار عند دار كهمس لقيه أبو الديشي ، فقال : الحمد للّه الذي أمكن منك يا فاسق ، فتناول مقرعة من بعض المغاربة ، وقام في الركاب يتبع أبا الديشي ، ثم قال : يا سبحان اللّه ! أتفعل هذا بنا في عملكم ، فجار « 1 » تجار « 2 » يقنع أبا الديشي ، قال : ما أنت وهو ؟ وكان أول من تقدم إلى أحمد بن رياح الديشي ، وقد سوّى سواده ، فشكا إليه فدعا أحمد بن رياح ، فقال : لم تخرج من ظلامات الناس حتى ابتدأت في ظلم رجل آخر فقال : أيها الحاكم : إنه يلقاني على حين هيجان من البلغم ، وطفوح من المرّة ، وسكون من الدم ، يكلمني بكلام ارتفع من أسفل عروق رجلي ، حتى ضرب أعالي عرق وجهي ، فعندها قمت في الركاب ، ثم أومأت بيدي ، فما كان أكثر من سوط أو اثنين ، قال : ولما جيء به في ذلك اليوم أحضر أحمد بن رياح جعفر بن جعفر ، وجماعة من الهاشميين ، فجاء جعفر ، فجلس ، فنظر إليه جعفر بن جعفر ، وجعل يبكي ، فقال له عمر : ما يبكيك ؟ إن الذي بدلنا بالرخاة شدة سيعقب بعد الشدة رخاء : فيوما ترانا في الخزوز نجرّها * ويوما ترانا في الحديد عوابسا قال العلائي : ونظرت إليه شدّ على السارية ، ثم حلّ وهو يتمثل : عسى الدّهر والأيام أن ينصف الفتى * فنقضي الذي أولاه في سالف الدهر قال : ورأيته أطلق عنه في المربد ، وهو على فرس ، والناس يهنئونه ، وهو يتمثل : كأنما كان إذا ما انقضى * حكم وما حل كان لم يرك قال العلائي : ورأيته يوما في المسجد ، من ناحية جالسا ، وأخرج رجل من السجن ، يقال له : الكرماني فقال له أحمد بن رياح : ما تدعي ؟ قال : لست أدعي على جعفر شيئا ، ولكن على موسى بن شيبان خليفته ، ومر عليّ ، وأنا رجل من التجار ، فأخذ متاعي ، وكل شيء أملكه ، وضربني وحبسني فقال : يحضر موسى بن شيبان ، فوجه خلف موسى ، فلما جيء بموسى قال جعفر لسليمان ، الذي ينادي على رأس أحمد بن رياح : يا سليمان قم أحضر صاحبكم ، وموسى بن شيبان ، قال : ادعى عليه الكرماني ، فوثب فصار قبالتهما فقال أحمد : جئت من غير أن

--> ( 1 ) جار : مال . ( 2 ) كذا في الأصل ولعله أشم شخص أو هو نجّار - المراجع .