محمد بن خلف بن حيان ( وكيع )
347
أخبار القضاة
منعك أن ترضي هذا الأعرابي ؟ قال : ربما كنت أرضيه حملت له ثلاثمائة ألف درهم فلم يقبلها ، قال الحسن بن عبد اللّه : فلما مات عيسى بن أبان دخل ابن دؤاد على المعتصم يعزيه عليه فقال له المعتصم : التمس للبصرة رجلا قاضيا وعجل ، قال : ليس عندي رجل أوليه بالعجل ؛ قال : فما فعل الأعرابي العنبري الذي كان على مظالم فارس ؟ قال : هو عليها . قال : قد وليته ، قال : خار اللّه لأمير المؤمنين . قال محمد بن عمر : فلما صار الحسن إلى البصرة أراد ابن أبي دؤاد أن يخبره ويغمزه فكتب إليه : إن عندك صكاكا هي في ديوانك هي لقوم من أهل بغداد ، فاحملها مع نفر من قبلك لتسلمها إلى قاضي بغداد يكون أهون على أهلها في التثبت ، فكتب جواب الكتاب : إن هذه الصكاك لقوم قبلي قد شرعوا فيها وأقاموا البينة عندي ولم أكن لأخرجها عن يدي فيبطل حق من حقوقهم ، فإن شئت أن تبعث أنت إلى الديوان ، فتأخذها كان ذلك إليك ، فأما أنا فلم أكن لأتقلد ذاك ، فغضب ابن أبي دؤاد ، فدخل على المعتصم ، فاستخرج كتابه جزما بحمل الصكاك ، فلما وردت الصكاك عليه بعث إلى فقهاء البصرة ، وفيهم هلال الرأي فشاروهم ؛ فقال له هلال : كأنهم عزلوك عن هذه الصكاك نفسها ، فوجهها إليهم ، فلما خرجوا قال لي : ما تقول ؟ قلت : عوذك اللّه وأهلك من رد كتب الخلفاء بما لا يستقيم خيرا ، قال : أجل وفقك اللّه ، اكتب يا غلام ، فكتب ؛ ورد على كتاب أمير المؤمنين ، أعزه اللّه حزما ولم يكن القضاة يكتب إليها حزما ، وهذه الكتب كنت أوطئ أمير المؤمنين فيها العثرة ، وهي لقوم قبلي ، ولم أكن لأتقلد إثم إبطال حقوقهم ، والديوان ديوان أمير المؤمنين ، فإن أحب أن يرسل فيأخذها ، فذاك إليه ، فلما ورد الكتاب على ابن أبي دؤاد ظن أنه قد افترسه ، فادخل الكتاب إلى المعتصم ، فقال : كيف قد رأيت فراستي فيه ؟ واللّه لوددت أن مكان كل شعرة منه قاض على بلد من البلدان . أحمد بن رياح ولي البصرة بعد الحسن بن عبد اللّه العنبري ومات العنبري في المحرم سنة ثلاث وعشرين ومائتين ليومين مضيا منه ، وولي بعده أحمد بن رياح ، ثم ضمت إليه الصلاة والمظالم ، وغرف الحريم ، شكته المعتزلة ، وقد ولي غير واحد منهم الأمانة ، فأمر بالشخوص ليتناظر خصماه من المعتزلة ، فشخص وشخص معه وجوه أهل البصرة ، منهم أبو الربيع الزهراني ، وحسين بن محمد الذارع ، وخليفة بن خياط وغيرهم ، فجمع الواثق باللّه بينهم ، وكان أحمد بن أبي دؤاد أكثرهم له خصومة ابن رياح ، فلم يتعلقوا عليه بشيء ولم تستبن عليه حجة ، فقالوا : إنه مضروب بالسياط ، فأمر أن ينظر إليه ، فقال : واللّه لا يوصل إلى ذلك إلا على المغتسل ، أو كلاما نحوه . فحدّثني جعفر بن محمد بن الفرج ، عبد اللّه بن محمد بن سليمان الزينبي ، قال : قال الواثق لأحمد بن أبي دؤاد : يا أحمد لم تولي قضاءنا من لا يذهب مذهبنا ؟ فقال له أحمد : يا أمير المؤمنين أنت تعلم أن التحقق في أمرنا لا نرى أن يكلمنا فرده قاضيا .